كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)
984 - وكذلك نقل أبو الصقر: لا يصلى خلف من يأكل الربا لما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «لا يؤمن فاجر برا» «1» ولأنها إحدى الإمامتين فيصح أن ينافيها الفسق فى الدين دليله الإمامة الكبرى.
985 - ونقل أبو الحارث- وقد سئل هل يصلى خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان كل من عصا اللّه تعالى لا يصلى خلفه من يؤم الناس على هذا.
986 - وقال فى رواية حرب: يصلى خلف كل بر وفاجر فلا يكفر أحد بذنب، ظاهر هذا صحة الإمامة، لأنه لما صحت صلاته صحت إمامته كالعدل «2».
التعليق:
هذه المسألة بحثها ابن قدامة أيضا ومما قاله- بعد أن ذكر روايات عن الإمام أحمد فى النهى عن الصلاة خلف من يتناول المسكر-: «و فى معنى شارب ما يسكر كل فاسق فلا يصلى خلفه، نص عليه أحمد فقال: لا نصلى خلف فاجر ولا فاسق.
وقال أبو داود: سمعت أحمد رحمه اللّه سئل عن إمام قال: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما، قال: أسأل اللّه العافية من يصلى خلف هذا؟ وروى عنه أنه قال: لا تصل خلف من لا يؤدى الزكاة، ولا تصل خلف من يشارط، ولا بأس أن يدفعوا إليه من غير شرط، وهذه النصوص: تدل على أنه لا يصلى خلف فاسق.
وعنه رواية أخرى: أن الصلاة جائزة ذكرها أصحابنا، وهذا مذهب الشافعى ثم ذكر- أى ابن قدامة- الأحاديث الدالة على جواز الصلاة خلفهم
___________
(1) رواه ابن ماجة 1/ 343 ضمن حديث طويل عن جابر ولفظه: ... ألا لا تؤمن امرأة رجلا ولا يؤمن أعرابى مهاجرا ولا يؤم فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه.
قال المحقق فى الزوائد: إسناده ضعيف، لضعف على بن زيد بن جدعان وعبد اللّه بن محمد العدوى.
(2) الروايتان والوجهان 1/ 172.