كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

ثم قال:
فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة، وكذلك العلماء الذين فى عصره ....
قال أحمد: أما الجمعة فينبغى شهودها، فإن كان الّذي يصلى منهم أعاد، وروى عنه أنه قال: من أعادها فهو مبتدع.
وهذا يدل على عمومه على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع لأنها صلاة أمر بها فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات، فإذا كان المباشر لها عدلا، والمولى له غير مرضى الحال لبدعته أو فسقه لم يعدها نص عليه، وقيل له: إنهم يقولون:
إذا كان الّذي وضعه يقول بقولهم فسدت الصلاة، قال: لست أقول بهذا، ولأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه، فلا يضر وجود معنى فى غيره، كالحدث أو كونه أميا، وعنه تعاد والصحيح الأول «1» اه
وبعد هذا العرض المفصل لمذهب الإمام أحمد على ضوء ما نقل عنه من روايات أقول: إن الظاهر من عموم الروايات عنه أن الصلاة خلف الفساق جائزة، وأن فسقهم لا يمنع من الصلاة خلفهم، وهذا هو الّذي عليه عامة السلف، وقد صلى بعض الصحابة كابن عمر وابن مسعود وغيرهم خلف أئمة فساق.
يقول شارح الطحاوية: والفاسق والمبتدع صلاته فى نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته لكن إنما كره من كره الصلاة خلفه لأن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب، ومن ذلك: أن من أظهر بدعة وفجورا لا يرتب إماما للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإن أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثر ذلك فى إنكار المنكر حتى يتوب أو يعزل أو ينتهى الناس عن مثل ذنبه:
فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان فى ذلك مصلحة شرعية، ولم تفت المأموم جمعة ولا جماعة. وأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة رضى اللّه عنهم، وكذلك
___________
(1) المغنى: 2/ 187 - 189.

الصفحة 417