كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (اسم الجزء: 2)

قلت: ومن هذا الباب أيضا ما ذكره الطحاوى بقوله: «و نقول: اللّه أعلم فيما اشتبه علينا علمه».
قال الشارح: ... من تكلم بغير علم فإنما يتبع هواه وقد قال تعالى:
وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ «1» وقال تعالى: ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ «2» وقال تعالى: الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ «3» وقال تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والْإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ «4».
وقال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه: أى أرض تقلنى وأى سماء تظلنى إن قلت فى آية من كتاب اللّه برأيى، أو بما لا أعلم ... وإن أبا بكر نزلت به قضية فلم يجد فى كتاب اللّه منها أصلا، ولا فى السنة أثرا فاجتهد برأيه ثم قال: هذا رأيى، فإن يكن صوابا فمن اللّه، وإن يكن خطأ فمنى وأستغفر اللّه «5». اه
هذا واللّه تعالى أعلم رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا «6».
والحمد للّه رب العالمين
___________
(1) سورة القصص/ 50.
(2) سورة الحج/ 3 - 4.
(3) سورة غافر/ 35.
(4) سورة الأعراف/ 33.
(5) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص: 433 - 435.
(6) من الآية: 286 من سورة البقرة.

الصفحة 431