كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 2)

تُنْسج؛ سواء كانت هذه الخيوط على جميع الثَّوب، أو في جانب منه كالطَّوق مثلاً أو طرف الكُمِّ، أو في أيِّ موضع؛ لعموم قول النبيِّ (ص): «أُحِلَّ الذَّهب والحرير لإناث أمتي وحُرِّم على ذكورها» (¬1)، ولأن الرَّجُل ليس بحاجة إلى أن يتحلَّى بذهبٍ؛ إذ
¬__________
(¬1) رواه الطيالسي رقم (506)، وأحمد (4/ 392، 394، 407)، والنسائي، كتاب الزينة: باب تحريم الذهب على الرجال (8/ 161) رقم (5163)، والترمذي، كتاب اللباس: باب ما جاء في الحرير والذهب، رقم (1720) وغيرهم، من حديث أبي موسى الأشعري.
وأعلَّهُ: الدارقطني، وابن حبان، وابن حجر، وغيرهم بالانقطاع.
انظر: «العلل» للدراقطني (7/ 241)، «صحيح ابن حبان» رقم (5434)، «التلخيص الحبير» رقم (51).
وللحديث شواهدُ كثيرةٌ من حديث عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعلي بن أبي طالب، وعقبة بن عامر، وزيد بن أرقم. لكنها ضعيفة وغالبها معلول.
قال البزار: «لا نعلم فيما يُروى في ذلك حديثاً ثابتاً عند أهل النقل». «البحر الزخار» (1/ 467).
وأمثلُ هذه الشواهد حديث عقبة بن عامر، وعلي بن أبي طالب.
فأما حديث عقبة بن عامر فرواه الطحاوي (4/ 251)، والبيهقي (2/ 275) من طريق: يحيى بن أيوب الغافقي، عن عمرو بن الحارث والحسن بن ثوبان، عن هشام ابن أبي رقية، عن عقبة بن عامر مرفوعاً: «من كذب عليَّ متعمداً؛ فليتبوَّأ بيته من جهنم»، ثم قال ... فذكره بلفظه سواء.
يحيى بن أيوب؛ قال أحمد: سيء الحفظ. قال النسائي: ليس بالقوي. قال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. انظر: «تهذيب الكمال» (31/ 236).
وخالفه: عبد الله بن وهب ـ وهو ثقة حافظ ـ فرواه عن عمرو بن الحارث بإسناده ومتنه؛ إلا أنه قال في آخره (وهو موضع الشاهد): «مَنْ لبس الحرير في الدنيا حُرمه أن يلبسه في الآخرة»، انظر: «شرح مشكل الآثار» (12/ 309، 310).
وهشام بن أبي رقية ذكره ابن حبان في «الثقات» (5/ 501) ولم يوثقه غيره.
وأما حديث عليّ بن أبي طالب فرواه أحمد (1/ 115)، وأبو داود، كتاب اللباس: باب في الحرير للنساء، رقم (4057)، والنسائي، كتاب الزينة: باب تحريم الذهب على الرجال (8/ 159)، وابن ماجه، كتاب اللباس: باب لبس الحرير والذهب للنساء، رقم (3595) من طريق أبي أفلح، عن عبد الله بن زُرَير الغافقي، عن عليّ به.
أبو الأفلح: وثَّقه العجليُّ، وقال الذهبي في «الميزان»: قال ابن القطان: مجهول. وقال في «الكاشف»: صدوق، وقال ابن حجر في «التقريب»: مقبول.
وعبد الله بن زرير: وثقة العجلي وابن سعد. وقال ابن حجر: ثقة رُمي بالتشيع.
قال عليُّ بن المديني: هو حديث حسن، رجاله معروفون، ولا يجيء عن علي إلا من هذا الوجه.
انظر: «العلل» للدارقطني (3/ 260)، «التمهيد» لابن عبد البر (14/ 248) «الأحكام الوسطى» لعبد الحق (4/ 184)، «نصب الراية» (4/ 223)، «التلخيص الحبير» رقم (51).

الصفحة 209