أطرافها، والفروة مفتوحة من الأمام، «فسجفُها» أي: أطرافها. فهذا لا بأس به، لكن بشرط أن يكون أربع أصابع فما دون.
قوله: «ويُكره المُعَصْفَر والمُزَعْفَر للرِّجَال»، أي: كراهة تنزيه، ويجب أن نعلم أنَّ الفقهاء المتأخِّرين رحمهم الله إذا قالوا: «يُكره» فالمُراد كراهة التَّنزيه، ولا يَقْصِدُون بذلك كراهة التَّحريم.
والمُزَعْفَرُ: هو المصبوغ بالزَّعفران، والمُعَصْفر: هو المصبوغ بالعُصْفر، مكروه للرِّجال.
ودليل ذلك: أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رأى على عبد الله بن عمرو بن العاص ثوبين مُعَصْفَرين فنهاه أن يلبسهما وقال: «إنَّ هذه من ثِيابِ الكُفَّار، فلا تَلْبَسْهَا» (¬1)، فنهاه وعلَّل.
وإذا استدللنا بهذا الحديث على هذا الحُكم وجدنا أنَّ الحُكم بالكراهة التّنزيهيَّة فيه نَظَر؛ لأنَّ هذا الحديث يقتضي أنَّه حرامٌ، وهذا هو القَوْل الصَّحيحُ: أنَّ لُبْسَ المُعَصْفَر حرامٌ على الرَّجُل، والمُزَعفر مثله؛ لأنَّ اللون واحد أو متقارب، فلا يجوز للرَّجُل أن يَلبسَ ثياباً مُزَعفرة أو ثياباً معصفرة؛ لأنَّ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ هذه من ثيابِ الكُفَّار ... »، ولا يمكن أن نقول: إنَّها مكروهة كراهة تنزيه، والرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام جعلها من لِبَاس الكُفَّار.
ولكن يَرِدُ على هذا: أنَّ الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام كان
¬__________
(¬1) رواه مسلم، كتاب اللباس: باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، رقم (2077)، من حديث عبد الله بن عمر.