يَلْبَسُ الحُلَّةَ الحمراء (¬1)، والحمراء أغلظ حمرة من المُعَصْفر، فكيف ينهى عن المُعْصْفَر ويقول: إنه من لِبَاسِ الكُفَّار، ثم يلبسُ الأحمر؟
أُجيب عن ذلك بثلاثة أجوبة (¬2):
الجواب الأول: أنَّ الأحمر الخالص ليس هو لِبَاس الكُفَّار، فلباس الكفار هو المُعْصْفَر، والمُعَصْفَر يميل إلى الحُمْرَة، ولكن ليس خالصاً، والحُلَّة الحمراء التي كان الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم يلبسها كانت حمراء خالصة. وهذا الجواب فيه نظر، لأنَّ الأحمر الخالص أشدُّ من المعصفر.
الجواب الثاني: أنَّ هذا فعل، والفعل لا يُعارض القول؛ لاحتمال الخُصوصية، وهذه القاعدة مشى عليها الشَّوكاني في «شرح المنتقى» (¬3) فيجعل فعلَ الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام المعارض لعموم قوله من خصائصه، ولا يحاول أن يجمع، ولكن هذه الطريقة ليست بصواب؛ لأن فعلَ الرَّسول سُنَّةٌ وقولَه سُنَّة، ومتى أمكن الجمع بينهما وَجَبَ؛ لئلا يكون التَّناقض، ولأنَّ الأصل عدم الخُصوصيَّة.
الجواب الثَّالث: أنَّ الحُلَّة الحمراء هي التي خُطوطها حُمْر، وليست حمراء خالصة، وإلى هذا ذهب ابنُ القيم (¬4) رحمه الله. كما
¬__________
(¬1) رواه البخاري، كتاب اللباس: باب الثوب الأحمر، رقم (5848)، ومسلم، كتاب الفضائل: باب صفة النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، رقم (2337)؛ عن البراء قال: «كان النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم مربوعاً، وقد رأيته في حُلَّةٍ حمراءَ، ما رأيت شيئاً أحسنَ منه».
(¬2) انظر: «فتح الباري» (10/ 305، 306).
(¬3) انظر: «نيل الأوطار» (2/ 88).
(¬4) انظر: «زاد المعاد» (1/ 137).