سبق في باب التيمُّم أن النَّجاسات لا يُتَيمَّمُ عنها؛ وأنَّ من كان على بدنه نجاسة وتعذَّر عليه غسلها فليُصلِّ بدون تيمم؛ لأنَّ التَّيمُّم إنما ورد في طهارة الحدث، لا في طهارة الخَبَث (¬1).
وَمَا سَقَطَ مِنْهُ مِنْ عُضْوٍ أَوْ سِنٍّ فَطاهِرٌ ...........
قوله: «وما سقط منه من عُضوٍ أو سِنٍّ فطاهرٌ»، أي: إذا سقط من الإنسان عضو؛ أو سِنٌّ فهو طاهر.
مثال العضو: قطع الأصبع. مثال السِّنِّ: واضح.
ودليل ذلك قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّ المؤمن لا ينجس» (¬2)، أي: لا حيًّا ولا ميْتاً. وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «ما قُطع من البهيمة وهي حَيَّة فهو ميِّتٌ» (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: (1/ 375، 376).
(¬2) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه (1/ 25).
(¬3) والحاكم (4/ 239) من طريق المسور بين الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً.
قال البزار: لا نعلم أحداً أسنده إلا المسور، وليس هو بالحافظ.
قال الهيثمي: فيه مسور بن الصلت وهو متروك. «المجمع» (4/ 32).
ورواه ابن ماجه، كتاب الصيد: باب ما قُطع من البهيمة وهي حيَّة، رقم (3216).
عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر به مرفوعاً.
هشام بن سعد، قال ابن حجر: صدوق له أوهام ورُمي بالتشيع.
ونصّ أبو زرعة الرازي على أن هذه الرواية وَهْمٌ أيضاً.
ورجَّح أبو زرعة الرازي والدارقطني ـ من ذلك كلِّه ـ المرسلَ. والله أعلم.
انظر: «العلل» لابن أبي حاتم رقم (1479)، (1526)، «العلل» للدارقطني (6/ 297) رقم (1152)، «نصب الراية» (4/ 317)، «التلخيص الحبير» رقم (14).