كتاب المخصص (اسم الجزء: 2)

(يَمُجُّ صَبِيرُه المَاعُونَ صَبَّا ... إِذا نَسَمٌ من الهَيْفِ اعْتَراهُ)
وَمثله القَطرُ وَكَذَلِكَ الْمصدر يُقَال قَطَرتِ السَّمَاء وأَقْطَرَتْ أَبُو عبيد مَطَرَت وأمطرت قطرب الخَدَرُ المَطَر لِأَنَّهُ يُخْدِرُهم فِي بُيُوتِهم والخِدْرُ البَيْتُ وَأنْشد
(لَا يُوقِدُونَ النارَ إِلَّا بسَحَرْ ... لُؤْماً وَلَا تُوقَد إِلَّا بالبَعَرْ ... )
(ويَسْتُرون النَّارَ من غَيْرِ خَدَرْ ... )
وَقد تقدَّم أَن الخَدَر النَّدَى والبَرَدُ مَعَ مَطَرٍ أَبُو عبيد إِذا أصابَ الأرضَ مَطَرٌ فَهِيَ مَنْصُورة وَقد نُصِرَتْ قَالَ أَبُو عَليّ النَّصْرُ الغيثُ وَأنْشد
(من كانَ أخْطَأَهُ الربيعُ فَإِنَّمَا ... نُصِرَ الحِجَازُ بِغَيْثِ عَبْدِ الوَاحِدِ)
ويروي بجُودٍ أَبُو زيد الأرضُ المَنْصُوحَةُ المَجُودَةُ نُصِحَتْ نَصْحاً أَبُو حنيفَة أرضٌ مَغُورَةٌ ومَغِيرَةٌ وَقد غَارَهَا الغَيْثُ يَغُورُها ويَغِيرُها والاسمُ الغِيْرَةُ قَالَ أَبُو عَليّ وَمِنْه قَوْلهم فِي المِيرة غِيرةٌ وَقد غَارَهُم يَغِيرُهم مارَهم والغَيْرُ الغَيْثُ أيّاً كانَ وَأنْشد فِي أَن الغِيرَة المِيرَةُ
(ونَهْدِيَّة شَمْطَاءَ أَو حَارِثِيَّة ... تُؤَمِّلُ نَهْباً من بَنِيها يَغِيرُها)
أَبُو زيد الذِّهَاب اسمُ المَطَر كُلِّهِ ضَعيفِه وشديده وَقد تقدَّم قَول أبي عبيد إِن الذِّهَاب نَحْوَ التَّهْمِيم أَحْمد بن يحيى قَرِيحُ السَّحابِ ماؤُه حينض يَنْزلُ وَقد تقدَّم أَنه أوَّلُ مَا يَبْدَأُ من البَرْقِ صَاحب الْعين مَطَرٌ مُهْرَوْرِقٌ وَقد تقدَّم فِي الدَّمْعِ

3 - (المطرُ بعد الْمَطَر)
أَبُو عبيد الرَّصَدَةُ المَطْرَةُ تَقَعُ أَوَّلاً لِمَا يأتِي بعدَها والجمعُ رَصَدٌ ابْن دُرَيْد جمعُ الرَّصَدِ أَرْصَادٌ ورِصَادٌ وأَرْضٌ مَرْصُودَةٌ أصابَتها الرَّصَدَةُ أَبُو حنيفَة أرضٌ مُرْصَدَة للَّتِي قد مُطِرَت وَهِي تُرْجَى لِتُنْبِتَ وَقَالَ بَعضهم لَا يُقَال مَرْصُودَةٌ إِنَّمَا يُقَال أَصابَها رَصْدٌ ورَصَدٌ أَبُو حنيفَة وَإِذا أصابَ الأَرْضَ بعدَ ذَلِك مَطَرٌ آَخَرُ ونَدَى الأَوَّلِ باقٍ فَذَلِكَ المطرُ العَهْدُ لِأَن الأوَّلَ عُهِدَ بِالثَّانِي وواحدُها عَهْدَةٌ ابْن دُرَيْد وعِهْدَةٌ عليّ لَيست العِهْدَةُ واحدةَ العَهْدِ بل الأَمْرُ بعكسِ ذَلِك كحَلْيٍ وحِلْيَةٍ أَبُو حنيفَة والجميعُ العُهُود والعِهَاد وَأنْشد
(عَقَائِلُ رَمْلَةٍ نَازَعْنَ مِنْهَا ... دُفُوفَ أَقاَحِ مَعْهُودٍ وَدِينِ)
وَأنْشد أَيْضا
(هَراقَتْ نُجُومُ الصَّيْفِ فِيهَا سِجَالَهَا ... عِهَاداً لِنَجْمِ المُرْبِعِ المُتَقدِّمِ)
فجَاء بِهِ مُفَسِّراً فَهَذَا هُوَ العَهْدُ أَن يُرْدِفَ مَا تقدم قبلَه فيُدْرِكَ آخِرُهُ نَدَى أَوَّلِه وقيلَ العِهَادُ الحَدِيثَةُ من

الصفحة 437

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text