كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 2)
الْعَنْسِيُّ بِالْيَمَنِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أَسْمَعُ» قَالَ: فَأَمَرَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ فَأُجِّجَتْ وَطُرِحَ فِيهَا أَبُو مُسْلِمٍ فَلَمْ تَضُرَّهُ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ: إِنْ تَرَكْتَ هَذَا فِي بَلَدِكَ أَفْسَدَهَا عَلَيْكَ فَأَمَرَهُ بِالرَّحِيلِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَقَامَ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي إِلَيْهَا فَبَصُرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مِنَ الْيَمَنِ قَالَ: فَمَا فَعَلَ عَدُوُّ اللهِ بِصَاحِبِنَا الَّذِي حَرَّقَهُ بِالنَّارِ فَلَمْ تَضُرَّهُ؟ قَالَ: «ذَاكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْبٍ» قَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: «اللهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: §الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى أَرَانِي فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ الْحَوْطِيُّ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَأَنَا أَدْرَكْتُ قَوْمًا مِنَ الْمَدَّادِينَ الَّذِينَ مَدُّوا مِنَ الْيَمَنِ يَقُولُونَ لِقَوْمٍ مِنْ عَنْسٍ: صَاحِبُكُمُ الَّذِي حَرَّقَ صَاحِبَنَا بِالنَّارِ فَلَمْ تَضُرَّهُ أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ مِثْلَهُ وَالسِّيَاقُ لَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ بِلَالِ بْنِ كَعْبٍ الْعَكِّيِّ، قَالَ: كَانَ الظَّبْيُ يَمُرُّ بِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ فَيَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ: «§ادْعُ اللهَ يَحْبِسُهُ عَلَيْنَا نَأْخُذُهُ بِأَيْدِينَا فَكَانَ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ بِأَيْدِيهِمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ إِذَا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ كَبَّرَ عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ فَتُكَبِّرُ امْرَأَتُهُ فَإِذَا كَانَ فِي صَحْنِ دَارِهِ -[130]- كَبَّرَ فَتُجِيبُهُ امْرَأَتُهُ وَإِذَا بَلَغَ بَابَ بَيْتِهِ كَبَّرَ فَتُجِيبُهُ امْرَأَتُهُ فَانْصَرَفَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكَبَّرَ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ فِي الصَّحْنِ كَبَّرَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ بَابِ بَيْتِهِ كَبَّرَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَكَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ أَخَذَتِ امْرَأَتُهُ رِدَاءَهُ وَنَعْلَيْهِ ثُمَّ أَتَتْهُ بِطَعَامِهِ قَالَ: فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا الْبَيْتُ لَيْسَ فِيهِ سِرَاجٌ وَإِذَا امْرَأَتُهُ جَالِسَةٌ فِي الْبَيْتِ مُنَكِّسَةٌ تَنْكُتُ بِعُودٍ مَعَهَا فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَنْتَ لَكَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَلَيْسَ لَنَا خَادِمٌ فَلَوْ سَأَلْتَهُ فَأَخْدَمَنَا وَأَعْطَاكَ فَقَالَ: " §اللهُمَّ مَنْ أَفْسَدَ عَلَيَّ امْرَأَتِي فَأَعْمِ بَصَرَهَا قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْهَا امْرَأَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهَا: زَوْجُكِ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَلَوْ قُلْتِ لَهُ يَسْأَلُ مُعَاوِيَةَ يَخْدُمُهُ وَيُعْطِيهِ عِشْتُمْ قَالَ: فَبَيْنَا تِلْكَ الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ فِي بَيْتِهَا إِذْ أَنْكَرَتِ بَصَرَهَا فَقَالَتْ: مَا لِسِرَاجِكُمْ طُفِئَ؟ قَالُوا: لَا، فَعَرَفَتْ ذَنْبَهَا فَأَقْبَلَتْ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ تَبْكِي وَتَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا قَالَ: فَرَحِمَهَا أَبُو مُسْلِمٍ فَدَعَا اللهَ لَهَا فَرَدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا وَمِنْ مَسَانِيدَ حَدِيثِهِ
الصفحة 129