كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 2)
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «§غَدًا كُلُّ امْرِئٍ فِيمَا يهُمُّهُ وَمَنْ هَمَّ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ إِنَّهُ لَا عَاجِلَةَ لِمَنْ لَا آخِرَةَ لَهُ وَمَنْ آثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ فَلَا دُنْيَا لَهُ وَلَا آخِرَةَ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، إِذَا ذَكَرَ صَاحِبَ الدُّنْيَا يَقُولُ: «وَاللهِ §مَا بَقِيَتْ لَهُ وَلَا بَقِيَ لَهَا وَلَا سَلِمَ مِنْ تَبِعَتِهَا وَلَا شَرِّهَا وَلَا حِسَابِهَا وَلَقَدْ أُخْرِجَ مِنْهَا فِي خَرْقٍ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ، وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ قَالَ: ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} قَالَ: «§إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِرَبِّهِ فَأَحْسَنَ الْعَمَلَ وَإِنَّ الْمُنَافِقَ أَسَاءَ الظَّنَّ فَأَسَاءَ الْعَمَلَ»
حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَدِيبُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «§حَادِثُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الدُّثُورِ وَاقْرَعُوا النُّفُوسَ فَإِنَّهَا خَلِيعَةٌ وَإِنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمُوهَا تَنْزِلْ بِكُمْ إِلَى شَرِّ غَايَةٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَارِي قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، قَالَ: ثنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «§مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْبَعُ خِلَالٍ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ وَأَعَاذَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ مَنْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ وَعِنْدَ الشَّهْوَةِ وَعِنْدَ الْغَضَبِ»
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكَاتِبُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ عِنْدَ الْحَسَنِ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ دَخَلْنَا آنِفًا -[145]- عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَهْتَمِ فَإِذَا هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقُلْنَا: يَا أَبَا مَعْمَرٍ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي وَاللهِ وَجِعًا وَلَا أَظُنُّنِي إِلَّا لَمَّا بِي وَلَكِنْ مَا تَقُولُونَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ لَمْ تُؤَدَّ مِنْهَا زَكَاةٌ وَلَمْ يوصَلْ مِنْهَا رَحِمٌ فَقُلْنَا: يَا أَبَا مَعْمَرٍ فَلِمَ كُنْتَ تَجْمَعُهَا؟ قَالَ: كُنْتُ وَاللهِ أَجْمَعُهَا لِرَوْعَةِ الزَّمَانِ وَجَفْوَةِ السُّلْطَانِ وَمُكَاثَرَةِ الْعَشِيرَةِ فَقَالَ الْحَسَنُ: «§انْظُرُوا هَذَا الْبَائِسَ أَنَّى أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَحَذَّرَهُ رَوْعَةَ زَمَانِهِ وَجَفْوَةَ سُلْطَانِهِ عَمَّا اسْتَوْدَعَهُ اللهُ إِيَّاهُ وَعَمَّرَهُ فِيهِ خَرَجَ وَاللهِ مِنْهُ كَئِيبًا حَزِينًا ذَمِيمًا مَلُومًا، إِيهًا عَنْكَ أَيُّهَا الْوَارِثُ، لَا تُخْدَعُ كَمَا خُدِعَ صُوَيْحِبُكَ أَمَامَكَ أَتَاكَ هَذَا الْمَالُ حَلَالًا فَإِيَّاكَ وَإِيَّاكَ أَنْ يَكُونَ وَبَالًا عَلَيْكَ، أَتَاكَ وَاللهِ مِمَّنْ كَانَ لَهُ جَمُوعًا مَنُوعًا يَدْأَبُ فِيهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَقْطَعُ فِيهِ الْمَفَاوِزَ وَالْقِفَارَ، مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَمِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ جَمَعَهُ فَأَوْعَاهُ وَشَدَّهُ فَأَوْكَاهُ لَمْ يُؤَدِّ مِنْهُ زَكَاةً وَلَمْ يَصِلْ مِنْهُ رَحِمًا إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو حَسَرَاتٍ، وَإِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ غَدًا أَنْ يَرَى أَحَدُكُمْ مَالَهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ أَوَتَدْرُونَ كَيْفَ ذَاكُمْ؟ رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَأَمَرَهُ بِإِنْفَاقِهِ فِي صُنُوفِ حُقُوقِ اللهِ فَبَخِلَ بِهِ فَوَرَّثَهُ هَذَا الْوَارِثَ فَهُوَ يَرَاهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ، فَيَا لَهَا عَثْرَةٌ لَا تُقَالُ وَتَوْبَةٌ لَا تُنَالُ»
الصفحة 144