كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 2)
بُرْدَةَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ فَقُلْتُ: قَدْ §أَصَبْتُ هَذَا خَالِيًا فَأَيُّ قَصَصٍ أَقُصُّ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا لَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَقُصَّ عَلَيْهِ مَا لَقِيَ نُظَرَاؤُهُ مِنَ النَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَدْرِي مَنْ بَنَى هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ بَنَاهَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ وَبَنَى الْبَيْضَاءَ وَبَنَى الْمَسْجِدَ فَوَلِيَ مَا وَلِيَ فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ هَرَبَ فَطُلِبَ فَقُتِلَ ثُمَّ وَلِيَ الْبَصْرَةَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ فَقَالُوا: أَخُو أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَاتَ بِالْبَصْرَةِ فَحَمَلُوهُ وَحُشِدَ النَّاسُ فِي جَنَازَتِهِ وَمَاتَ زِنْجِيٌّ فَحَمَلَهُ الزِّنْجُ عَلَى طِنٍّ قَصَبٍ فَذَهَبَ بِأَخِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَدَفَنُوهُ وَذَهَبَ بِالزِّنْجِيِّ فَدَفَنُوهُ ثُمَّ جَعَلْتُ أَقُصُّ عَلَيْهِ أَمِيرًا أَمِيرًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ بَنَيْتَ دَارًا بِالْكُوفَةِ فَلَمْ تَرَهَا حَتَّى أُخِذْتَ فَسُجِنْتَ فَعُذِّبْتَ حَتَّى قُتِلَ فِيهَا "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا سَيَّارٌ، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: «§يَنْطَلِقُ أَحَدُهُمْ فَيَتَزَوَّجُ دِيبَاجَةَ الْحَرَمِ» وَكَانَ يُقَالَ فِي زَمَانِ مَالِكٍ: دِيبَاجَةُ الْحَرَمِ أَجْمَلُ النَّاسِ وَخَاتُونُ ابْنَةُ مَلِكِ الرُّومِ أَوْ يَنْطَلِقُ إِلَى جَارِيَةٍ قَدْ سَمَّنَهَا أَبُوهَا وَيَزِفُّوهَا حَتَّى كَأَنَّهَا زُبْدةٌ فَيَتَزَوَّجُهَا فَتَأْخُذُ بِقَلْبِهِ فَيَقُولُ لَهَا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدِينَ فَتَقُولُ: كَذَا وَكَذَا " قَالَ مَالِكٌ: «فَتُمْرِضُ وَاللهِ دِينَ ذَلِكَ الْقَارِئِ وَيَدْعُ أَنْ يتَزَوَّجَهَا يَتِيمَةً ضَعِيفَةً فَيَكْسُوهَا فَتُؤْجَرُ وَيَدْهَنُهَا فَتُؤْجَرُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثَنَا عَوْنُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " أَتَتْ عَلَى رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ ثُمَّ أُتِيَ بَعْدَهَا فَقِيلَ لَهُ: أَتُحِبُّ الْمَوْتَ؟ قَالَ: §وَاحُزْنَاهُ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يفَارِقَ هَذَا النَّسِيمَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: «§أَنْتَ أَصْلَحْتَ الصَّالِحِينَ فَاجْعَلْنَا صَالِحِينَ حَتَّى نَكُونَ صَالِحَيْنِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي الزَّبُورِ: §طُوبَى لِمَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يُجَالِسِ الْبَطَّالِينَ وَلَمْ يَقُمْ فِي هَوَى الْمُسْتَهْزِئِينَ إِنَّمَا هَمُّهُ حِكْمَةُ اللهِ لَهَا يَطْلُبُ وَبِهَا يَتَكَلَّمُ فَمَثَلُهُ مَثَلُ شَجَرَةٍ فِي وَسَطِ الْمَاءِ لَا يَتَسَاقَطُ مِنْ وَرَقِهَا شَيْءٌ وَكُلُّ عَمَلٍ مِثْلُ هَذَا تَامٌّ لَا يَذْهَبُ مِنْهُ شَيْءٌ "
الصفحة 380