كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 2)
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§أَلَا تَنْطَلِقُ بِنَا نَعُودُ فَاطِمَةَ فَإِنَّهَا تَشْتَكِي» قُلْتُ: بَلَى قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِهَا فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ: أَدْخَلُ أَنَا وَمَنْ مَعِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَمَنْ مَعَكَ يَا أَبَتَاهُ فَوَاللهِ مَا عَلَيَّ إِلَّا عَبَاءَةٌ فَقَالَ لَهَا: «اصْنَعِي بِهَا كَذَا وَاصْنَعِي بِهَا كَذَا» فَعَلَّمَهَا كَيْفَ تَسْتَتِرُ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلَى رَأْسِي مِنْ خِمَارٍ قَالَ: فَأَخَذَ خَلَقَ مُلَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اخْتَمِرِي بِهَا» ثُمَّ أَذِنَتْ لَهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا بُنَيَّةُ؟» قَالَتْ: إِنِّي لَوَجِعَةٌ وَإِنَّهُ لَيَزِيدُني فِي أَنَّهُ مَا لِيَ طَعَامٌ آكُلُهُ قَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنَّكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» قَالَتْ: تَقُولُ يَا أَبَتِ فَأَيْنَ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ؟ قَالَ: «تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عالَمِهَا وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ أَمَا وَاللهِ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» كَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ نَاصِحٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مُتَّصِلًا
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ الْكُوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ، ثنا نَاصِحٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ فَقَالَ: «§إِنَّ فَاطِمَةَ وَجِعَةٌ» فَقَالَ الْقَوْمُ: لَوْ عُدْنَاهَا فَقَامَ فَمَشَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَابِ وَالْبَابُ عَلَيْهَا مُصَفَّقٌ قَالَ: فَنَادَى: «شُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ فَإِنَّ الْقَوْمَ جَاءُوا يَعُودُونَكِ» فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا عَلَيَّ إِلَّا عَبَاءَةٌ قَالَ: فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ: «شُدِّي بِهَا رَأْسَكِ» فَدَخَلَ وَدَخَلَ الْقَوْمُ فَقَعَدَ سَاعَةً فَخَرَجُوا فَقَالَ الْقَوْمُ: تَالَلَّهِ بِنْتُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَالِ قَالَ: فَالْتَفَتَ فَقَالَ: «أَمَا إِنَّهَا سَيِّدَةُ النِّسَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «§تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ -[43]- بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلًا»
الصفحة 42