كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 2)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، كَتَبَ إِلَيْهِ يحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ قَالَ: أَهْدَى مُعَاوِيَةُ لِعَائِشَةَ ثِيَابًا وَوَرِقًا وَأَشْيَاءَ تُوضَعُ فِي أُسْطُوَانِهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ عَائِشَةُ نَظَرَتْ إِلَيْهِ فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَجِدُ هَذَا ثُمَّ فَرَّقَتْهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعِنْدَهَا ضَيْفٌ فَلَمَّا أَفْطَرَتْ وَكَانَتْ تَصُومُ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْطَرَتْ عَلَى خُبْزٍ وَزَيْتٍ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتِ بِدِرْهَمٍ مِنَ الَّذِي أُهْدِيَ لَكِ فَاشْتُرِيَ لَنَا بِهِ لَحْمٌ فَأَكَلْنَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: «§كُلِي فَوَاللهِ مَا بَقِيَ عِنْدَنَا مِنْهُ شَيْءٌ»
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: §وَأُهْدِيَ لَهَا سِلَالٌ مِنْ عِنَبٍ فَقَسَمَتْهُ وَرَفَعَتِ الْجَارِيَةُ سَلَّةً وَلَمْ تَعْلَمْ بِهَا عَائِشَةُ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَتْ بِهِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: «مَا هَذَا؟» قَالَتْ: يَا سَيِّدَتِي أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَفَعْتُ لِنَأْكُلَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: «أَفَلَا عُنْقُودًا وَاحِدًا، وَاللهِ لَا أَكَلْتُ مِنْهُ شَيْئًا»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَانَ رَضِيعًا لِعَائِشَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا وَهِيَ تَخِيطُ نَقْبَةً لَهَا قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَيْسَ قَدْ أَوْسَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَتْ: «§لَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَائِشَةَ، " تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ: {فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] " فَتَقُولُ: «§مِنَّ عَلَيَّ وَقِنِي عَذَابَ السَّمُومِ»
قَالَ: وَحَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى -[49]- عَنْهَا " §تَقْرَأُ {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا

الصفحة 48