كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 2)
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: «§مَا يُبْكِيكِ لَعَلَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَكِ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا §أَمَرَنِي أَبُو بَكْرٍ فَجَمَعْتُ الْقُرْآنَ كَتَبْتُهُ فِي قِطَعِ الْأُدُمِ وَكِسَرِ الْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ فَلَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ عُمَرُ كَتَبَ ذَلِكَ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَتْ عِنْدَهُ فَلَمَّا هَلَكَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَتِ الصَّحِيفَةُ عِنْدَ حَفْصَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَرْسَلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَسَأَلَهَا أَنْ تُعْطِيَهُ الصَّحِيفَةَ وَحَلَفَ لَيَرُدَّنَّها إِلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ فَعَرَضَ الْمُصْحَفَ عَلَيْهَا فَرَدَّهَا إِلَيْهَا وَطَابَتْ نَفْسُهُ وَأَمَرَ النَّاسَ فَكَتَبُوا الْمَصَاحِفَ فَلَمَّا مَاتَتْ حَفْصَةُ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِالصَّحِيفَةِ بِعَزْمَةٍ فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا فَغُسِلَتْ غَسْلًا "
§زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَمِنْهُنَّ الْخَاشِعَةُ الرَّاضِيَةُ الْأَوَّاهَةُ الدَّاعِيَةُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ العَسْقَلَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْحَرَّانِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَسَدِيِّ، حَدَّثَنِي مَذْكُورٌ مَوْلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَتْ: خَطَبَنِي عِدَّةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَرْسَلْتُ أُخْتِي حَمْنَةَ إِلَى -[52]- رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْتَشِيرُهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ هِيَ مِمَّنْ يُعَلِّمُهَا كِتَابَ رَبِّهَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟» قَالَتْ: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ» قَالَتْ: فَغَضِبَتْ حَمْنَةُ غَضَبًا شَدِيدًا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُزَوِّجُ ابْنَةَ عَمَّتِكَ مَوْلَاكَ؟ قَالَتْ: وَجَاءَتْنِي فَأَعْلَمَتْنِي فَغَضِبْتُ أَشَدَّ مِنْ غَضَبِهَا فَقُلْتُ أَشَدَّ مِنْ قَوْلِهَا فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} [الأحزاب: 36] الْآيَةَ، قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأُطِيعُ اللهَ وَرَسُولَهُ افْعَلْ يَا رَسُولَ اللهِ مَا رَأَيْتَ، فَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا فَكُنْتُ أَزْرَأُ عَلَيْهِ فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاتَبَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عُدْتُ فَأَخَذْتُهُ بِلِسَانِي فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ} [الأحزاب: 37] فَقَالَ: أَنَا أُطَلِّقُهَا قَالَتْ: فَطَلَّقَنِي فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي لَمْ أَعْلَمْ إِلَّا وَرَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَأَنَا مَكْشُوفَةُ الشَّعْرِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِلَا خِطْبَةٍ وَلَا إِشْهَادٍ فَقَالَ: «§اللهُ زَوَّجَ وَجِبْرِيلُ الشَّاهِدُ»
الصفحة 51