كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 2)
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، ثنا حَيَّانُ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: «§إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي»
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْ نَامَ الْقَيْلُولَةَ عِنْدَنَا فَعَرِقَ وَجَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِقَارُورَةٍ تَسْلُتُ الْعَرَقَ فِيهَا فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟» قَالَتْ §هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ أطْيَبُ الطِّيبِ
§أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ وَمِنْهُنَّ حَمِيدَةُ الْبَرِّ شَهِيدَةُ الْبَحْرِ التَّوَّاقَةُ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْجِنَانِ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الْبَذْلُ وَالْإِيثَارُ، وَالتَّشَرُّفُ بِخِدْمَةِ الْأَخْيَارِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَلَسَتْ تُفَلِّي رَأْسَهُ فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «§نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكٌ أَوْ مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ» شَكَّ إِسْحَاقُ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ أَنْ يَجْعَلَنِيَ -[62]- مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى قَالَتْ: فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ قَالَ: «أَنْتِ مَعَ الْأَوَّلِينَ» قَالَ: فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَمَاتَتْ
الصفحة 61