كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 2)

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: " كَانَتْ أَمَةً لُحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا فَكَانَتْ مَعَهُمْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيورٍ قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ - أَوْ قَالَتْ: فَوَقَعَ مِنْهَا - §فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّا وَهُوَ مُلْقًى فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَاتَّهَمُونِي بِهِ قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَنِي حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ: فَوَاللهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّا فَأَلْقَتْهُ قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ زَعَمْتُمْ أَنِّي أَخَذْتُهُ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ هَا هُوَ ذَا قَالَتْ: فَجَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِيَنِي وَتَتَحَدَّثُ عِنْدِي وَلَا تَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ:
[البحر الطويل]
وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا ... أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ نَجَّانِي
فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا قَالَتْ: فَحَدَّثَتْهُنَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ
§الْأَنْصَارِيَّةُ وَمِنْهُنَّ الْمُسْتَهِينَةُ بِالْمِحَنِ وَالْمَصَائِبِ الْمُتَسَلِّيَةُ عَنِ النَّوَازِلِ، وَالنَّوَائِبِ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الصَّبْرُ عَلَى الرَّزَايَا وَالشُّكْرُ عَلَى الْمِنَحِ وَالْعَطَايَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، أَخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حَاصَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ حَيْصَةً وَقَالُوا: قُتِلَ مُحَمَّدٌ حَتَّى كَثُرَتِ الصَّوَارِخُ فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَاسْتُقْبِلَتْ بِأَخَيهَا وَابْنِهَا وَزَوْجِهَا وَأَبِيهَا لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمُ اسْتُقْبِلَتْ أَوَّلًا فَلَمَّا مَرَّتْ عَلَى آخِرِهِمْ قَالَتْ: «مَنْ هَذَا؟» قَالُوا: أَخُوكِ وَأَبُوكِ وَزَوْجُكِ وَابْنُكِ قَالَتْ: «§-[72]- مَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فَيَقُولُونَ: أَمَامَكَ حَتَّى ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَتْ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ ثُمَّ جَعَلَتْ تَقُولُ: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ لَا أُبَالِي إِذَا سَلِمْتَ مَنْ عَطِبَ»

الصفحة 71