كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

والعلّ: الشّرب (¬1) الأوّل، والنّهل: الشّرب الثانى.
وقوله «لا يكتنون» أى لا يقول أحدهم مفتخرا عند شرب إبله الأوّل وشربها الثانى: أنا أبو فلان، أراد أنهم ليسوا برعاء يسقون الإبل، وإنما يكتنى ويرتجز على الدّلو السّقاة والرّعاء.
وقد قيل فيه قولان آخران، أحدهما (¬2) [أنهم] يسامحون شريبهم، ويؤثرونه بالسّقى قبل أموالهم (¬3)، ولا يصولون عليه فيكتنون، وهذا من كرمهم.
والقول الآخر: أنهم ذوو عزّ ومنعة، فإذا وردت إبلهم ماء أفرج الناس لها عنه، لأنها/قد عرفت، فلا حاجة لأربابها إلى الاكتناء لتعرف.
وقال بعض أهل العلم باللغة، فى قوله: «يكتنون» إنه من قولهم: كتنت يده تكتن، إذا خشنت (¬4) [من العمل] فقال: ليسوا بأهل مهنة فتكتن أيديهم وتخشن من العمل، بل لهم عبيد يكفونهم ذلك (¬5)، فوزن يكتنون فى هذا القول:
يفعلون، وفى القول الأول: يفتعون، وأصله يكتنيون، يفتعلون من الكنية، فحذفت ضمّة يائه، ثم حذفت الياء لسكونها وسكون الواو، ثم أبدلت الكسرة قبل الواو ضمّة، لئلا تنقلب الواو ياء.
¬_________
(¬1) هكذا فى النسختين. والذى فى كتب اللغة أن «النهل» الشّرب الأول، و «العلل» الشرب الثانى، ومن أقوالهم: سقاه عللا بعد نهل.
(¬2) ساقط من هـ‍. وهو فى أمالى المرتضى.
(¬3) المراد الإبل. قال ابن الأثير: «المال فى الأصل: ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كلّ ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم». النهاية 4/ 373.
(¬4) ساقط من هـ‍، وهو فى أمالى المرتضى.
(¬5) بهامش الأصل حاشية: «كأنّ هذا سهو؛ لأن خشونة اليد وصلابتها من العمل، يقال له: الكنب، بالنون والباء، كنبت يده وأكنبت، فأما «كتنت» بالتاء والنون فمعناه الوسخ والدّرن، يتلطخ به الشىء، وهو أثر الدخان».

الصفحة 217