كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

ويقال: امرأة فضل: إذا كان عليها قميص ورداء، وليس عليها إزار ولا سراويل، فأراد بما وصفه به: أنت الذى من شأنه سلوك موضع المخافة، يمشى متمكّنا غير فروق ولا هيوب، /مشى المرأة الفاجرة المتبخترة الفضل، وقال الأعشى فى الفضل:
ومستجيب لصوت الصّنج يسمعه … إذا ترجّع فيه القينة الفضل (¬1)
فأمّا إعراب البيت، فإن الوجه فى قوله: «السّالك الثّغرة» نصب الثّغرة، كقولك: الضارب الرجل، ويجوز فيها الخفض، كقولك: الضارب الرجل، على التشبيه بالحسن الوجه [كما قالوا: الحسن الوجه (¬2)] فنصبوا على التشبيه بالضارب الرجل، وإذا نصبت الثّغرة أو خفضتها، أجريت عليها اليقظان وصفا، فنصبته أو جررته، وارتفع به كالئها، كقولك: مررت بالمرأة الحسن وجهها، وجاز ذلك لعود الضمير إلى الموصوف.
وقوله: «مشى الهلوك» إن شئت نصبته بتقدير: يمشى مشى الهلوك، وإن شئت أعملت فيه السالك، لأن السالك يقطع الأرض بالمشى، فيكون من باب (¬3): تبسّمت وميض البرق، لأنّ تبسّمت بمعنى أومضت، ومثله: إنّى لأبغضه كراهة، وإنى لأشنؤه بغضا، ومثله فى التنزيل: {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً} (¬4) وقوله:
¬_________
(¬1) ديوانه ص 59، واللسان (فضل). وجاء بهامش الأصل: «صوابه تخال الصنج». . وهى رواية الديوان واللسان.
(¬2) سقط من هـ‍.
(¬3) أى من باب وقوع المصدر موقع المصدر لاتفاقهما فى المعنى، وليسا من لفظ واحد. وقد عرض ابن الشجرى لهذا بالتفصيل فى المجلس التاسع والخمسين.
(¬4) آخر سورة الطارق. و «رويدا» على هذا التأويل مصدر محذوف الزيادة، والأصل: إروادا. وقيل فى توجيه نصبه: إنه نعت لمصدر محذوف، أى إمهالا رويدا. ووجه ثالث أن يكون منصوبا على الحال، أى أمهلهم غير مستعجل لهم العذاب. التبيان ص 1282، وتفسير القرطبى 20/ 12

الصفحة 221