وعلى هذه اللغة أنشدوا: «يقطر الدّما» بالياء (¬1)، فى قوله:
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا يقطر الدّما (¬2)
وقال بعض العرب فى تثنيته: دمان، فلم يردّوا اللام، كما قالوا فى تثنية يد:
يدان، والوجه أن يكون العمل على الأكثر، ولذلك حكى قوم: دموان، والأعرف فيه الياء، وعليه أنشدوا:
فلو أنّا على حجر ذبحنا … جرى الدّميان بالخبر اليقين (¬3)
¬_________
= وقوله «ودما» بفتح الدال، وهو موضع الشاهد، ويأتيك فى بعض الكتب «ودما» بكسر الدال. على أن الأصل «ودماء» ثم قصر الممدود. وهى حقّ الرواية عند الأصمعىّ.
(¬1) يعنى الياء فى «يقطر» ليكون «الدما» فاعلا مرفوعا بضمة مقدّرة لإجرائه مجرى المقصور. ويروى «تقطر» بالتاء، و «نقطر» بالنون، على ما فى مراجع التخريج الآتية.
(¬2) بيت سيّار، قائله الحصين بن الحمام المرّىّ. البصريات ص 626، والحلبيات ص 8، وشرح الحماسة ص 198، وخلق الإنسان ص 320، وشرح ما يقع فيه التصحيف ص 325، وشرح المفصل 4/ 153،5/ 84، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 393، والجمل المنسوب إلى الخليل ص 220، وتذكرة النحاة ص 142، وشرح الملوكى ص 415 - وفى حواشيه مراجع أخرى-والموضع السابق من العضديات والمنصف والخزانة. والشاهد أعاده ابن الشجرى فى المجلس الثالث والستين.
(¬3) نسبه ابن الشجرى فى المجلس الثامن والسبعين إلى المثقب العبدىّ. والبيت من مقطوعة، اختلف فى نسبتها اختلافا كثيرا، فرويت للمثقب-كما ترى-ولعلىّ بن بدّال، وللفرزدق، وللأخطل. راجع ديوان المثقب ص 281، وفيه تخريج عال، ورحم الله محققه رحمة واسعة، وانظر أيضا المنصف 2/ 148، والجمل المنسوب للخليل ص 221، والإنصاف ص 357، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 393، وشرح المفصل 4/ 151،5/ 84،6/ 5،9/ 24، وشرح الملوكى ص 409، والمقرب 2/ 44، والممتع ص 624، وحاشية البغدادى على شرح بانت سعاد 1/ 717، وتذكرة النحاة ص 143، والتبصرة ص 599، وأنبّه هنا على أن ابن الشجرى قد ذكر فى المجلس الثامن والسبعين البيت الشاهد المختلف فى نسبته مع بيتين مقطوع بنسبتهما إلى المثقب. وابن الشجرى فيما أنشد ناقل عن الهروى فى الأزهية ص 150. ومعنى البيت: أنه لشدة العداوة بينه وبين من ذكره لا تختلط دماؤهما، فلو ذبحا على حجر لذهب دم هذا يمنة ودم ذاك يسرة، وهذا كقول المتلمس: أحارث إنّا لو تشاط دماؤنا تزيّلن حتى لا يمسّ دم دما وتشاط: تخلط. ويقال بالسين والشين.