كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

وقد جاء ترك إعادة اللام من «هنوك» فى بيت الفرزدق (¬1)، وقد مرّ بامرأة وهو سكران يتواقع، فسخرت منه، فقال:
وأنت (¬2) … لو باكرت مشمولة
حمراء مثل الفرس الأشقر
رحت وفى رجليك عقّالة (¬3) … وقد بدا هنك من المئزر
أراد: هنك، فحذف الضمة من المنفصل، تشبيها بالمتصل، فنزّل «هنك» منزلة عضد (¬4).
فإن أضفتهنّ إلى ياء المتكلم لم تردّ، وقلت: أبى وأخى وحمى، وأجاز
¬_________
(¬1) لم أجده فى ديوان الفرزدق المطبوع، وجاء بهامش أصل الأمالى: «صوابه الأقيشر لا الفرزدق، كما فى الأغانى وغيره، وأول الشعر: تقول يا شيخ أما تستحى من شربك الخمر على المكبر» ومثل هذا ذكر البغدادى فى الخزانة 4/ 485، وقد طلبت هذا الشعر فى ترجمة «الأقيشر» من الأغانى 11/ 251 - 276 فلم أجده، ثم وجدته فى ترجمته من مختار الأغانى 7/ 9 - وفى هذا وأمثاله من تراثنا دليل على أنه لا يغنى كتاب عن كتاب-وانظر الشعر فى شرح ابن هشام على بانت سعاد، ص 25، وحاشية البغدادى عليه 1/ 555. وانظر الشاهد فى الكتاب 4/ 203، ومعانى القرآن للأخفش ص 93، وضرورة الشعر ص 120، والبغداديات ص 431، والخصائص 1/ 74،2/ 317،3/ 95، والمحتسب 1/ 110، والتنبيه على حدوث التصحيف ص 77، وشرح المفصل 1/ 48، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 356، وإعراب القرآن المنسوب خطأ للزجاج ص 838، والبحر 1/ 206، وشرح الشواهد الكبرى 4/ 516، والهمع 1/ 54. وقد أنشد ابن عصفور الشاهد فى شرح الجمل 2/ 583، ولم ينسبه، على حين نسبه فى الضرائر ص 95 لابن قيس الرقيّات، ولم أجده فى ديوانه المطبوع.
(¬2) بهامش الأصل: «صوابه: فقلت لو باكرت». قلت: والذى رواه ابن الشجرى جاء فى بعض ما ذكرت.
(¬3) بضم العين وتشديد القاف، وهو ظلع وعرج يأخذ فى القوائم. ويروى: وفى رجليك ما فيهما.
(¬4) أى فى جواز تسكين عينه، فيقال: عضد. وأبو العباس المبرّد ينكر رواية «هنك» هذه، ويروى موضعها: «ذاك من المئزر». قال ابن جنى: «واعتراض أبى العباس فى هذا الموضع إنما هو ردّ للرواية، وتحكّم على السماع بالشهوة، مجرّدة من النّصفة، ونفسه ظلم لا من جعله خصمه. وهذا واضح». الخصائص 1/ 75.

الصفحة 235