كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

فقيل فيه: إنه وضع الواحد موضع الجمع، كقول آخر (¬1):
كلوا فى نصف بطنكم تعفّوا … فإنّ زمانكم زمن خميص (¬2)
وكقول آخر:
قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس (¬3)
وقيل: إنه جمع أخ، كجمع أب على الأبين، وحذف النون من «أخون» للإضافة، ومن قال: الأبون والأخون، قال فى التثنية: الأبان والأخان، فلم يردّ اللام فى التثنية، كما لم يردّها فى الجمع، فالياء التى قبل ياء المتكلم فى قوله: أبىّ، ياء الجمع التى فى أبين، لا لام أب، فوزن أبىّ: فعىّ، لا فعلى، وعلى هذا الجمع حملت قراءة من قرأ (¬4): «نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق» ليكون بإزاء {آبائِكَ} فى القراءة الأخرى، وقد ذكرت هذا الفصل فيما قدّمته من الأمالى.
¬_________
(¬1) فى هـ‍ «الآخر» هنا وفى الشاهد التالى.
(¬2) فرغت منه فى المجلس الثامن والثلاثين.
(¬3) صدره: تدعوك تيم وتيم فى قرى سبأ وهو لجرير، فى ديوانه ص 130، ومعانى القرآن 1/ 308،2/ 102،290،358، وكتاب الشعر ص 530، وتفسير القرطبى 10/ 112،13/ 181،14/ 283، والخزانة 7/ 537،561، واللسان (ضغبس). وأعاده ابن الشجرى فى المجلس السابع والسبعين.
(¬4) سورة البقرة 133. وتعزى هذه القراءة إلى ابن عباس والحسن ويحيى بن يعمر-بفتح الميم- والجحدرى وأبى رجاء العطاردى. المحتسب 1/ 112، وتفسير القرطبى 2/ 138، والبحر 1/ 402، والإتحاف 1/ 419. وفى توجيه هذه القراءة وجهان، أحدهما أن يكون أفرد وأراد إبراهيم وحده، وكره أن يجعل «إسماعيل» أبا؛ لأنه عمّ. قال أبو جعفر النحاس: هذا لا يجب؛ لأن العرب تسمّى العمّ أبا. والوجه الثانى: أن يكون «أبيك» جمع مذكر سالما، حذفت نونه للإضافة، وهو ما ذكره ابن الشجرى. وراجع معانى القرآن للفراء 1/ 82، وإعراب القرآن للنحاس 1/ 216، وتفسير الطبرى 3/ 99، وانظر كتاب الشعر ص 189، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 55.

الصفحة 237