كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

جمعها الذى جاء على فعلان، قالوا: إموان وإماء، وفى جمع القلّة: آم (¬1)، قال الشاعر (¬2):
أمّا الإماء فلا يدعوننى ولدا … إذا ترامى بنو الإموان بالعار
وقال السّليك (¬3):
يا صاحبيّ ألا لا حيّ بالوادى … إلاّ عبيد وآم بين أذواد
ولم يعوّضوها الجمع بالواو والنون، حملا على نظائرها من هذه المنقوصات المؤنّثة، وعلّل أبو علىّ ذلك بأن قال: «لم يقولوا: إمون، حيث كسّر على ما ردّ الأصل؛ لأن الجمع بالواو والنون إنما كان يلحق عوضا ممّا حذف منها، وأفعل يجرى مجرى المفرد، فكأنّ مفرده لم يلحقه حذف (¬4)».
وأقول فى تفسير كلامه هذا: إنه أراد أنه العرب لم يقولوا فى جمع أمة: إمون، كما قالوا فى جمع سنة: سنون، وإن كان الحذف قد لحق لام أمة، كما لحق لام سنة، لأنّ لام أمة قد أعيدت فى جمع القلّة الذى هو أفعل، فقالوا: رأيت آميا، وقد جاءت الآمى، وأفعل بمنزلة الواحد فى لحاق التصغير له، كقولهم فى أكلب:
أكيلب، فلم يعوّضوا أمة الجمع بالواو والنون، كما عوّضوا سنة ونظائرها؛ لأن رجوع ما حذف من المفرد إلى جمع بناء القلّة، كرجوعه إلى المفرد.
وأقول: إن هذا التعليل ينفسخ بأن الواو المحذوف من سنة، قد أعيد فى
¬_________
(¬1) وزن «آم» أفعل، بضم العين، مثل أكمة وآكم. وانظر الكلام عليه فى اللسان (أما).
(¬2) القتّال الكلابى. ديوانه ص 55،59، وتخريجه فى ص 109، وزد عليه التكملة للصاغانى 6/ 369، والبيت ملفّق من بيتين بينهما فى الديوان ثلاثة أبيات. وهما: أمّا الإماء فما يدعوننى ولدا إذا تحدّث عن نقضى وإمرارى أنا ابن أسماء أعمامى لها وأبى إذا ترامى بنو الإموان بالعار
(¬3) الأغانى 20/ 377، وشرح القصائد السبع ص 222، واللسان (أما).
(¬4) التكملة ص 164.

الصفحة 262