كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

{بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} (¬1) وأقول: أىّ علم كان عند المشركين بالله؟ وإنما المعنى: فرحوا بما عندهم بدلا من العلم، أى فرحوا بما عندهم من الباطل، بدلا من الحقّ.
وقال أبو إسحاق الزجّاج: أى هذا العذاب الذى نزل بكم بما كنتم تفرحون بالباطل الذى كان فى أيديكم (¬2).
فعلى هذا التفسير يكون العلم فى الآية الباطل الذى كان يسمّونه علما، ويعتقدونه حقّا.
... ممّن هجا أخاه أبو (¬3) المرجّى، خال ابن أبى الجبر، صاحب البطيحة، واجتمعت به، وأنشدنى قوله فيه:
أىّ حرام من الحلال أخى … كأنه الخمرة ابنة العنب (¬4)
أجاد فى هذا التشبيه، وما أظنّ أنّ أحدا سبقه إليه:
قاتلك الله يا أخيّ لقد … فضحتنا فى قبائل العرب
كأننا الغرّ من قريش سموا … وأنت ما بيننا أبو لهب
¬_________
(¬1) سورة غافر 83، وهكذا وقف الكلام، ولم يأت مقول القول الذى يتّجه إليه كلام ابن الشجرى «وأقول. . .». ولعلّ المراد هو ما أثر عن مجاهد من قوله: «إن الكفار الذين فرحوا بما عندهم من العلم قالوا: نحن أعلم منهم، لن نعذّب ولن نبعث» راجع تفسير الطبرى 24/ 58، والقرطبى 15/ 336، والدر المنثور 5/ 358. وانظر تفسير مجاهد ص 584، هذا وقد ذكر ابن الجوزى من معانى «العلم» فى القرآن الكريم: ما يعدّه أربابه علما وإن لم يكن كذلك، ثم تلا الآية الكريمة. نزهة الأعين النواظر ص 453.
(¬2) معانى القرآن وإعرابه 4/ 378.
(¬3) ترجم له العماد الأصبهانى باسم (الصارم مرجّى بن بتّاه البطائحى) فى خريدة القصر ص 532 (قسم شعراء العراق-المجلد الثانى من الجزء الرابع). وابن أخته ابن أبى الجبر هو: مهذب الدولة أحمد بن محمد. ترجمته فى الجزء المذكور من الخريدة ص 525.
(¬4) الأبيات فى الخريدة ص 537.

الصفحة 274