كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

قوله: «سموا» فى موضع الحال، «وقد» مضمرة فيه، التقدير: كأنّنا الغرّ من قريش سامين، كما أضمرت «قد» (¬1) فى قوله تعالى: {أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} (¬2) فالتقدير: حصرى الصّدور.
وروى أن شاعرا توعّد أخاه بالهجاء، فقال له: أتهجوني وأبى أبوك وأمّى أمّك؟ قال: نعم، أقول:
لئيم أتاه اللؤم من عند نفسه … ولم يأته من عند أمّ ولا أب (¬3)
وقال آخر:
أبوك أب حرّ وأمّك حرّة … وقد يلد الحرّان غير نجيب (¬4)
فلا يعجبنّ الناس منك ومنهما … فما خبث من فضّة بعجيب
/وهجا الحطيئة أمّه بقوله (¬5):
تنحّى فاقعدى منّى بعيدا … أراح الله منك العالمينا
أغربالا إذا استودعت سرّا … وكانونا على المتحدّثينا
الكانون من الرجال: الثّقيل على مجالسيه.
وقوله: غربالا وكانونا، منتصبان انتصاب المصادر (¬6)، فهو ممّا دخله حذف
¬_________
(¬1) سبق هذا البحث فى المجلس الرابع والأربعين.
(¬2) سورة النساء 90.
(¬3) البيت من غير نسبة فى أمالى القالى 2/ 82، بروايته عن ابن الأعرابى.
(¬4) البيتان فى ديوان المعانى 1/ 192، ونسبهما أبو هلال إلى حسّان رضى الله عنه، فى هجاء أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب-قبل أن يسلم-رضى الله عنه، وتبع أبا هلال النويرىّ فى نهاية الأرب 3/ 284، ولم أجدهما فى ديوان حسّان المطبوع. وهما من غير نسبة فى الزهرة 2/ 162، والأشباه والنظائر للخالديين 1/ 95، وفى حواشيهما فضل تخريج. وعجز البيت الثانى وحده فى التمثيل والمحاضرة ص 288 من غير نسبة.
(¬5) ديوانه ص 100، وتخريجه فى ص 350، وهو شعر سيّار.
(¬6) ذهب ابن السّكّيت إلى أنه منصوب بإضمار الفعل، أراد: أراك غربالا، ومثّل له بقول العرب: «أثعلبا وتفرّ؟» أى: أترى ثعلبا وتفرّ؟ وانظر قول العرب هذا وتوجيهه فى معانى القرآن 2/ 297.

الصفحة 275