كورة، فعلة، من قولهم: كار العمامة على رأسه يكورها، وكوّرها يكوّرها: إذا عبّأ بعضها على بعض، ومن ذلك قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ} (¬1) أى يجعل هذا على هذا، وهذا على هذا، فقيل لها: كرة لتدوّرها كتدوّر العمامة والكارة.
وحمة العقرب: سمّها، وليست بإبرتها، كما يعتقد العامّة (¬2)، وأصلها حموة، فعلة، فى لغة من قال: حمو الشمس، وحمية، فى قول من قال: حمى الشمس.
والمحذوف من مائة لامها، وهى ياء، فأصلها مئية، وحكى الأخفش أبو الحسن أنه سمع أعرابيّا يقول: اعطنى مئية، فجاء بها على الأصل، وكذلك أنشدوا:
أدنى عطائهم إيّاي مئيات (¬3)
والمشهور: مئات ومئون، قال الفرزدق:
ثلاث مئين للملوك وفى بها … ردائى وجلّت عن وجوه الأهاتم (¬4)
وروى بعض التصريفيّين أنهم حذفوا همزتها فى الجمع، فقالوا فى الجرّ والنصب: مين، وهذا رديء (¬5)؛ لأنه جمع بين إعلالين متلاصقين: حذف العين وحذف اللام.
¬_________
(¬1) سورة الزمر 5.
(¬2) أدب الكاتب ص 199،378، وتقويم اللسان ص 95.
(¬3) صدره: فقلت والمرء تخطيه منيّته وقبله الشاهد المعروف: قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة حتى ألمّت بنا يوما ملمّات وينسب إلى تميم بن أبىّ بن مقبل-وليس فى ديوانه المطبوع-وإلى أبى شنبل الأعرابى. إيضاح شواهد الإيضاح ص 516، وتذكرة النحاة ص 508، وشرح الشواهد الكبرى 2/ 376، والهمع 2/ 239، واللسان (ضربج).
(¬4) تقدّم فى المجلس الثامن والأربعين.
(¬5) سبق فى المجلس السابع والأربعين.