كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

فأصلها فى هذا القول عضوة، وأمّا قوله تعالى: {جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} (¬1) ففيه قولان: أحدهما: أنه من الواو، لأنه فسّر على أنهم فرّقوه، فكأنهم جعلوه أعضاء، فقال بعضهم: هو شعر، وقال بعضهم: هو سحر، وقال آخرون:
أساطير الأولين.
والقول الثانى: أن الواحدة عضهة، مأخوذة من العضيهة، وهى الكذب.
وأراد الشاعر باللهازم اللهزمتين، وهما ما تحت الأذنين من أعلى اللّحيين، وإنما جمعهما بما حولهما، كقولهم: شابت مفارقه (¬2)، وبعير ذو عثانين، ومثله.
والزّعفران على ترائبها … شرق به اللّبّات والنّحر (¬3)
وضع التّرائب فى موضع التّريبة، واللّبّات فى موضع اللّبّة، ويجوز أن يكون جمع لأنه أراد باللهازم لهازم جماعة من الإبل.
واللثة (¬4): ما انحدر من اللحم على الأسنان، وجمعها لثات ولثى، والمحذوف منها ياء، /قال بعض اللّغويّين: لأنها مأخوذة من اللّثى، وهو ما يخرج من الشجر أبيض كالماء يسقط ويقطر، ويقال: أمة لثياء، إذا كان قبلها يعرق.
قلت: أما اللّثى فلا دلالة فيه على أن المحذوف من اللّثة ياء، وإنما الدليل على ذلك ظهور الياء فى اللّثياء، لأنهم شبّهوها لعرق قبلها بالشجرة التى يسقط منها المسمّى لثى.
...
¬_________
= والمنصف 1/ 59،3/ 38،127، وسرّ صناعة الإعراب ص 418،548، والمخصص 14/ 7، وشرح المفصل 5/ 38، والممتع ص 625. وهو من إنشاد الأصمعىّ عن أبى مهدية. اللسان (أزم- عضه).
(¬1) سورة الحجر 91.
(¬2) راجع المجلس الثامن والعشرين.
(¬3) فرغت منه فى المجلس الحادى عشر.
(¬4) هذا أحد قولين، والقول الثانى أن «اللثة» معتلّة العين، والمحذوف منها الواو؛ لأنها من لثت العمامة ألوثها: إذا أدرتها. واللثة محيطة بالأسنان. اللسان (لوث-لثا).

الصفحة 279