كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

جمعها وتصغيرها وما صرّف منها، كقولهم: رجل استه، وستهم، بمعنى استه، وامرأة ستهاء، والميم فى ستهم زائدة (¬1)، كما زيدت فى زرقم.
ولمّا حذفوا لامها صارت إلى ست، بوزن فع، فأسكنوا فاءها، واجتلبوا لها همزة الوصل تعويضا من محذوفها.
وأما «ابن» فأصله: بنو، فعل، مفتوح العين، بدلالة جمعه على أفعال، كأجبال، فلا يجوز أن يقال: إنّ أصله بنو، بكسر أوّله وسكون ثانيه، بدلالة كسر بائه في بنت، فيكون كقنو (¬2)، وجمع على أبناء، كأقناء، لأن هذا يبطل بفتح الباء فى بنين وبنات وبنويّ.
/وأكثر النحويّين حكموا بأن المحذوف منه واو، واستدلّوا بظهور الواو فى البنوّة.
وقال آخرون: ليس ظهور الواو فى البنوّة بدليل على أنّ لامه واو؛ لقولهم فى مصدر الفتى: الفتوّة، ولامه ياء، بدلالة ظهور الياء فى فتيان وفتيان وفتيات، قالوا:
وإذا لم يكن فى البنوّة دلالة على الواو، فأصله بنى، فعل من بنيت، لأن الابن مبنىّ على الأب، وهذا قول، وإن كان معظم النحويّين على القول الأول (¬3).
وأشكل ما فى هذا الاسم قولهم فى جمع مصغّره: أبينون، قال سلمىّ بن ربيعة السّيدىّ:
زعمت تماضر أنّنى إمّا أمت … يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى (¬4)
¬_________
(¬1) السّتهم: العظيم الاست، والزّرقم: الأزرق الشديد الزّرقة، وانظر المنصف 1/ 61، وسرّ صناعة الإعراب ص 170،431،604.
(¬2) القنو: عذق النخل، وهو الكباسة، كالعنقود من العنب. ومثّل الجوهرىّ لهذا البناء بجذع، راجع الصحاح (بنا). وانظر الخصائص 1/ 201، وشرح الشافية 2/ 255.
(¬3) راجع سرّ صناعة الإعراب ص 150، وشرح الملوكى ص 401، وشرح الشافية 2/ 257، 258، واللسان (بنا).
(¬4) فرغت منه فى المجلس السابع.

الصفحة 284