كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

التعريف، فأثبتها بعضهم، وحذفها آخرون، فالحجّة لمن أثبتها أنّ حرف التعريف حماها من التنوين، فزال حكم التنوين تقديرا، كما زال حكمه لفظا. ومن حذفها شبّهها لسكونها بالحركة، فحذفها كما تحذف الحركة فى الوقف، فى نحو: هذا الرجل، ومررت بالرجل، ألا ترى أنهم قد نزّلوا حروف اللّين فى نحو يدعو ويقضي ويخشى منزلة الحركة، فحذفوهنّ للجزم، كما يحذفون الحركة من الحرف الصحيح.
ونظير حذف هذه الياء إذا سكنت حذف ياء المتكلّم فى الوقف، كقراءة من قرأ: {رَبِّي أَكْرَمَنِ} و {رَبِّي أَهانَنِ} (¬1) وكقول الأعشى (¬2):
ومن شانئ كاسف وجهه … إذا ما انتسبت له أنكرن
والذين حذفوها ممّا فيه الألف واللام فريقان، فريق خالف بين وصله ووقفه، فأثبتها فى الوصل، وحذفها فى الوقف، وفريق حذفها فى الوصل والوقف.
وعلّة حذفها فى الوصل أنهم اجترءوا على حذفها؛ لدلالة الكسرة عليها، كما اجترءوا على حذف ياء المتكلّم لدلالة الكسرة عليها، فى نحو {وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ} (¬3) وعلى هذه اللغة قالوا: عمرو بن العاص (¬4)، وحذيفة بن اليمان،
¬_________
(¬1) سورة الفجر 15،16. وهذه القراءة عزاها سيبويه إلى أبي عمرو. الكتاب 4/ 186. وقال اليزيدىّ: «كان أبو عمرو يقول: ما أبالى كيف قرأت: بالياء أم بغير الياء فى الوصل، فأمّا فى الوقف فعلى الكتاب». يعنى حذف الياء. السبعة ص 684، والكشف 2/ 374، والتكملة ص 29
(¬2) ديوانه ص 19، والكتاب 4/ 187، وإيضاح الوقف والابتداء ص 259، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 389، وضرائر الشعر ص 128، وشرح المفصل 9/ 83،86، وفقه اللغة للثعالبى ص 313 والشانئ: المبغض. والكاسف الوجه: المتغير اللون.
(¬3) سورة البقرة 40.
(¬4) حكى الحافظ ابن حجر فى ترجمة «العاصى بن وائل السّهمى، والد عمرو» من تبصير المنتبه ص 889، عن النحاس، قال: «سمعت الأخفش يقول: سمعت المبرّد يقول: هو العاصى بالياء، لا يجوز حذفها، وقد لهجت العامة بحذفها. قال النحاس: هذا مخالف لجميع النحاة، يعنى أنه من الأسماء المنقوصة، فيجوز فيه إثبات الياء وحذفها، والمبرد لم يخالف النحويين فى هذا، وإنما زعم أنه سمّى العاصى؛ لأنه اعتصى بالسيف، أى أقام السيف مقام العصا، وليس هو من العصيان كذا حكاه الآمدى عنه». -

الصفحة 291