أحدهما (¬1): أن يراد به معنى حقّا، فى قولهم: أما والله لأفعلنّ.
والآخر: أن تكون افتتاحا للكلام، بمنزلة ألا، كقولك: أما إنّ زيدا منطلق، وأكثر ما يحذف ألفها إذا وقع بعدها القسم؛ ليدلّوا على شدّة اتصال الثانى بالأول؛ لأنّ الكلمة إذا بقيت على حرف واحد لم تقم بنفسها، فعلم بحذف ألف «ما» افتقارها إلى الاتصال بالهمزة.
ومن الحروف المركّبة «لولا (¬2)» فلو معناها امتناع الشىء لامتناع غيره، و «لا» معناها النفى، فلما ركّبوهما بطل معنياهما، ودلّت «لولا» على امتناع الشىء لوجود غيره، واختصّت بالاسم، وعلى التحضيض، واختصت بالفعل.
ومثل ذلك تركيبهم للهمزة مع «لا» فبطل الاستفهام والنفى، ودلّ مجموعهما على ثلاثة معان، الأول: استفتاح الكلام به، كقوله تعالى: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ} (¬3).
والثانى: التمنّى، كقولهم: ألا ماء (¬4) أشربه.
والثالث: العرض، كقولك: ألا تنزل عندنا تصب من طعامنا؟ جزمت الفعلين على الجواب؛ جواب التمنى وجواب العرض.
ومن الألفات التى حذفوها ألف «تبالى» فى قولهم «لا تبل (¬5)» حذفوا ياءه أولا
¬_________
(¬1) الكتاب 3/ 122، ورصف المبانى ص 180، والجنى الدانى ص 390، وشرح المفصل 8/ 115، وجواهر الأدب ص 416.
(¬2) ذكر ابن الشجرى شيئا عن «لولا» فى المجلس الخامس والثلاثين، ثم تحدّث عنها بالتفصيل فى المجلس السادس والستين. وانظر المقتضب 3/ 76 وحواشيه.
(¬3) سورة البقرة 13.
(¬4) انظر لإعراب «ماء» الكتاب 1/ 227،2/ 307، والأصول 1/ 407، والمسائل المنثورة ص 105. وانظر المجلس السابع والستين.
(¬5) انظر هذه المسألة فى أدب الكاتب ص 214، وتأويل مشكل القرآن ص 306، وشرح الحماسة ص 1421، والتكملة ص 8، والبصريات ص 251، والبغداديات ص 436، والعسكريات ص 278 - 280، والعضديات ص 124، وسر صناعة الإعراب ص 530،547، والمحتسب 1/ 37 -