فإن قيل: إن المعروف من الإقحام إقحام حرف بين حرفين، كإقحام تيم، بين تيم وعدىّ، فى قوله (¬1):
يا تيم تيم عدىّ لا أبا لكم … لا يلقينّكم فى سوأة عمر
فى قول من نصب تيما الأول، وكإقحام اللام بين بؤس والجهل، فى قول النابغة:
يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام (¬2)
أراد: يا بؤس الجهل، بدلالة إسقاط تنوين بؤس، وكذلك حكم اللام فى قول سعد بن مالك (¬3):
يا بؤس للحرب التى … وضعت أراهط فاستراحوا
وقال أبو العباس محمد بن يزيد (¬4): إنما قالوا: يا ويح لزيد، ويا بؤس للحرب، فأقحموا اللام توكيدا، لأنها لام الإضافة، ألا ترى أن قولك: المال لزيد، كقولك: مال زيد، فى المعنى، لأن المراد مال لزيد، وكذلك قوله: «يا تيم تيم عدىّ»، أقحم الثانى توكيدا، وكذلك يا طلحة، أراد: يا طلح، فأقحم التاء توكيدا، وأقرّ الفتحة. انتهى كلامه.
¬_________
(¬1) جرير. ديوانه ص 212، والكتاب 1/ 53،2/ 205، والكامل ص 1140، والمقتضب 4/ 229، والأصول 1/ 343، والمسائل المنثورة ص 90، والجمل ص 157، والخصائص 1/ 345، وشرح المفصل 2/ 10،105،3/ 21، والمغنى ص 457، وشرح أبياته 7/ 11، والخزانة 2/ 298، وغير ذلك مما تراه فى حواشى المسائل المنثورة. و «عدى» هنا: هو عدىّ بن عبد مناة. و «عمر» هو ابن لجأ التيمىّ.
(¬2) تقدم قريبا موضعه من ديوان النابغة. وانظر الكتاب 2/ 278، والأصول 1/ 371، والبصريات ص 559، والجمل ص 172، واللامات ص 111، والخصائص 3/ 106، والإنصاف ص 330، وشرح المفصل 3/ 68،5/ 104. وفى البيت شواهد نحوية أخرى تراها فى اللامات للهروى ص 52.
(¬3) سبق تخريجه فى المجلس الخامس والثلاثين.
(¬4) راجع ما سبق فى المجلس المذكور.