وأقول: إن الإقحام إذا كان على ما قرّروه، فما الذى أقحمت تاء طلحة بينه وبين الحاء؟
والجواب أن التاء زيدت ساكنة بين حركتها والحاء، ألا ترى أنه يمكنك/أن تقول فى الوقف: يا طلحت، بسكون التاء، كما روى عن العباس عليه السلام، أنه قال فى ندائه المسلمين، لمّا انهزموا يوم حنين: يا أصحاب بيعة الشّجرت، يا أصحاب سورة البقرت، فقال المجيب له منهم: والله ما أحفظ منها آيت (¬1).
فلما سمع منهم طلحت، صارت التاء بين فتحتها والحاء، وكذلك:
يا أميمت، زيدت التاء بين فتحتها والميم. وهذا من الدّقائق التى نبّه عليها أبو علىّ.
ومن ترخيم هذا الضّرب قول امرئ القيس:
أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل (¬2)
وقول هدبة بن خشرم (¬3):
عوجى علينا واربعى يا فاطما
¬_________
(¬1) طبقات ابن سعد 2/ 151، والدرر لابن عبد البر ص 239، والمساعد 4/ 322، والهمع 2/ 209، وشرح الأشمونى 2/ 214. والوقف على الهاء بالتاء الساكنة من لغة طيئ. وقرأ بها بعض القراء موافقة لمرسوم المصحف. راجع الكتاب 4/ 167، ومعانى القرآن للأخفش ص 271، والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى ص 180، وإيضاح الوقف والابتداء له ص 282، والمقنع فى معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ص 77، والعسكريات ص 225، وسرّ صناعة الإعراب ص 159،164، والمحتسب 2/ 92، وشرح المفصل 3/ 131، والنشر 2/ 129، والإتحاف 1/ 320، وشرح شواهد الشافية ص 199. وهذه اللغة التى تعزى إلى طيئ من الوقوف على الهاء بالتاء الساكنة، نجدها فى لهجات الحديث العامىّ، فى بعض البلاد العربية. انظر اللهجات العربية فى التراث للدكتور أحمد علم الدين الجندى ص 502.
(¬2) تمامه: وإن كنت قد أزمعت صرمى فأجملى وهو من معلّقته.
(¬3) هكذا يتابع ابن الشجرى ما فى الكتاب 2/ 243، والصواب أن الرجز لزيادة بن زيد-