قال: والاسم حردبة، فرخّمه على لغة من قال: يا حار، ومنع المبرّد (¬1) من الترخيم فى غير النداء على لغة من قال: يا حار، بالكسر، وأنشد بيتا أنشده سيبويه مرخّما فيه «أمامة»، على هذا المذهب، وهو:
ألا أضحت حبالكم رماما … وأضحت منك شاسعة أماما (¬2)
قال: هكذا وضعه سيبويه، ولا وجه له، وإنما الشعر:
وما عهد كعهدك يا أماما
وأنشد المبرّد قول عنترة (¬3):
يدعون عنتر والرّماح كأنها … أشطان بئر فى لبان الأدهم
بضم الراء وفتحها، ثم قال: وذهب أحد من يقول: «عنتر والرّماح» إلى أن اسمه عنتر فى أصل وضعه، ولم تكن فيه هاء التأنيث، قال: وكذلك يقولون فى قول ذى الرّمّة (¬4):
ديار ميّة إذ ميّ تساعفنا … ولا يرى مثلها عجم ولا عرب
¬_________
= وأبو حردبة: شاعر أموىّ لص، كان من أصحاب مالك بن الريب. أخباره فى الكتاب المذكور ص 19.
(¬1) لم أجده فى كتب المبرّد، وحكاه البغدادى عن ابن الشجرى. الخزانة 2/ 340.
(¬2) فرغت منه فى المجلس التاسع عشر.
(¬3) ديوانه ص 216 - من معلّقته-والكتاب 2/ 246، والمحتسب 1/ 109، وسرّ صناعة الإعراب ص 403، والتبصرة ص 367، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 768، والمغنى ص 414، وشرح أبياته 6/ 266، والهمع 1/ 184، وسيعيده ابن الشجرى فى المجلس الحادى والستّين. والأشطان: الحبال، والمفرد شطن، بالتحريك، واللّبان كسحاب: الصدر، والأدهم: الأسود، وهو فرسه.
(¬4) ديوانه ص 23، وتخريجه فى ص 1929، والتبصرة ص 367، وارتشاف الضرب 2/ 280. و «ديار» ضبطت فى أصل الأمالى والديوان بضم الراء، لكنّ سيبويه أنشده فى الكتاب 1/ 280 بالنصب، شاهدا على ما ينصب بحذف الفعل، وتقدير الكلام عنده: أذكر ديار مية.