إنه كان مرّة يسمّيها ميّا، ومرّة يسمّيها ميّة (¬1).
قال: ويجوز أن يكون أجراه فى غير النّداء على: يا حار، ثم صرفه لمّا احتاج إلى صرفه، قال: وهذا الوجه عندى، لأنّ الرواة كلّهم ينشدون:
فيا ميّ ما يدريك أين مناخنا … معرّقة الألحى يمانية سجرا (¬2)
انتهى كلامه.
وأقول: إنّ من زعم فى روايته «يدعون عنتر والرّماح» أن الأصل: عنتر، فزعمه محال، لقوله (¬3):
أنا الهجين عنتره … كلّ امرئ يحمى حره
أسوده وأحمره … والشّعرات الواردات مشفره
والوجه عندى: يدعون عنتر، مفتوح الراء، وذلك يحتمل وجهين.
أحدهما: أن يكون منادى مرخّما على لغة من يقول: يا حار، بالكسر، لأنّ الدعاء قول، فكأنه قال: يقولون يا عنتر، وحذف حرف النداء، كما جاء فى التنزيل: {فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي} (¬4).
والوجه الثانى: أن لا يكون منادى، بل يكون مفعولا، والناصب له يدعون، فى غير النداء، على: يا حار، كما قال أوس بن حجر: «فضال بن كلد» وكما قال الآخر: «لحار بن كعب (¬5)»
¬_________
(¬1) هذا قول يونس، حكاه سيبويه فى الكتاب 2/ 247.
(¬2) ديوانه ص 1417، وتخريجه فى ص 2044، والتبصرة ص 368، وسيعيده ابن الشجرى قريبا مع شرح غريبه.
(¬3) ديوانه ص 329،330، وتخريجه فى ص 356.
(¬4) سورة يوسف 101.
(¬5) تقدّم هذا والذى قبله قريبا.