وقد روى بعضهم: نفي الدّراهيم، وهذا يقوله من يأبى طبعه الزّحاف.
وقوله: / «لا يصدّ الضيف عنهم» أى ينزل بهم الضيف إذا طلّق البرم عياله، وذلك فى سنة الجدب؛ لأن البرم هو الذى لا يدخل مع القوم فى الميسر، فيقامر فى نحر الجزر لشحّه.
أرى ذا شيبة حمّال ثقل … وأبيض مثل صدر السّيف نالا
رجل نال: إذا كان ذا نائل، كقولهم: رجل مال: إذا كان كثير المال، وما جاء من هذا الضّرب فأصله: فعل، نول ومول، ومثله: يوم طان، ويوم راح، أى ذو طين وذو ريح.
وبيض لم يخالطهنّ فحش … نسين وصالنا إلاّ سؤالا
أى تركن وصالنا إلاّ السّؤال عنّا، ومثل نسين بمعنى تركن، قوله تعالى:
{وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} (¬1) أى ترك، ومثله: {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} (¬2) أى تركوا طاعة الله فتركهم من رحمته.
وجرد يعله الدّاعى إليها … إذا ركب الفوارس أو متالا (¬3)
يعله إليها: أى يذهب قلبه إليها، يقال: رجل علهان، وامرأة علهى.
وقوله: أو متى لا، أراد: أو متى لم يركبوا، فوضع «لا» فى موضع «لم» وحذف الجملة، ومثل وضعه «لا» فى موضع «لم» قول الآخر (¬4):
¬_________
(¬1) سورة طه 116.
(¬2) سورة التوبة 67، وراجع المجلسين: الثالث عشر، والتاسع عشر.
(¬3) رسمت فى الأصل «متى لا» بالياء. وقد نصّ ابن الشجرى فى المجلس الحادى والعشرين على ضرورة كتابتها بالألف «متالا» لعلة صوتيّة ذكرها.
(¬4) هو شهاب بن العيّف العبدى-جاهلىّ. إصلاح المنطق ص 153، وكتاب من نسب إلى أمه من الشعراء لابن حبيب، (نوادر المخطوطات 1/ 95) ونسبه إلى عمارة بن العيّف، والجمل المنسوب للخليل ص 304، والإنصاف ص 77، وشرح المفصل 1/ 109،8/ 108، والمغنى ص 243، وشرح أبياته 4/ 392،396، والخزانة 10/ 89، ومعجم الشواهد ص 520، وأعاده ابن الشجرى فى المجلس السابع والستين.