كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

لاهمّ إنّ الحارث بن جبله … زنى على أبيه ثمّ قتله
وكان فى جاراته لا عهد له … فأيّ أمر سيّئ لا فعله
أى لم يفعله، ومثله فى التنزيل: {فَلا اِقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} (¬1) أى فلم يقتحم، وأجود ما يجيء ذلك مكرّرا، كقوله: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى} (¬2) أى: فلم يصدّق ولم يصلّ، ومنه قول الراجز:
إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا … وأيّ عبد لك لا ألمّا (¬3)
/أى لم يلمّ بالذّنوب.
وقوله: «زنى (¬4) على أبيه» أى زنا بامرأته.
فهذا ما أدّى إليه بيت عمرو بن أحمر الباهلي، من الفوائد، وإن كان قد تقدّم ذكر هذا البيت فيما أمليته قبل (¬5).
وأمّا قول عنترة: «أنا الهجين» فالهجين: الذى أبوه عربيّ وأمّه غير عربيّة.
وقوله:
كلّ امرئ يحمى حره
أراد يحمى نساءه، فكنى عن النساء بما لا يكون إلا لهنّ.
وقوله:
أسوده وأحمره
¬_________
(¬1) سورة البلد 11.
(¬2) سورة القيامة 31. وانظر تفسير القرطبى 19/ 113، والبحر 8/ 390، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 2/ 605.
(¬3) سبق فى المجلس الثانى والعشرين.
(¬4) يروى بتخفيف النون وتشديدها، وبيان ذلك يأتيك فى المجلس السابع والستين.
(¬5) فى المجلس الحادى والعشرين.

الصفحة 324