كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

أراد سودهنّ وبيضهنّ، لأنهم إذا قالوا: الأسود والأحمر، أرادوا بالأحمر الأبيض، وقال النبيّ عليه السلام: «بعثت إلى الأسود والأحمر (¬1)».
وأما قول ذى الرّمّة:
أيا ميّ ما يدريك أين مناخنا … معرّقة الألحى يمانية سجرا
فقوله: «مناخنا» معناه: إناختنا، كقولهم: المقام بمعنى الإقامة، والمدخل والمخرج، بمعنى الإدخال والإخراج، كما جاء فى التنزيل: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} (¬2).
ونصب «معرّقة» بالمصدر الذى هو المناخ.
والألحى: جمع اللّحى (¬3).
ومعرّقة: من قولهم: عرقت العظم: إذا أخذت ما عليه من اللّحم.
والسّجر: جمع سجور، وهى الحنون من النّوق، يقال: سجرت الناقة:
إذا حنّت إلى ولدها (¬4) وإلى عطنها الذى ألفته، ويجوز أن تكون السّجر جمع سجراء،
¬_________
(¬1) وجدته بتقديم «الأحمر» على «الأسود» فى صحيح مسلم (كتاب المساجد ومواضع الصلاة- الحديث الثالث) ص 370، ومسند أحمد 1/ 250،301،4/ 416،5/ 145،148،162، وسنن الدارمى (باب الغنيمة لا تحلّ لأحد قبلنا، من كتاب السّير) 2/ 224، ومجمع الزوائد (باب نصره صلّى الله عليه وسلم بالريح والرعب، من كتاب المغازى والسير) 6/ 68، و (باب عموم بعثته صلّى الله عليه وسلم، من كتاب علامات النبوّة) 8/ 261.
(¬2) سورة الإسراء 80.
(¬3) وهو عظم الحنك، وهو الذى عليه الأسنان، وهو من الإنسان حيث ينبت الشّعر، وهو أعلى وأسفل.
(¬4) كتبت أوّلا فى الأصل «إذا حنّت إلى وطنها» ثم أصلحت فى الهامش إلى «ولدها» فقط. وهو المأثور عن الأصمعى. راجع اللسان (سجر).

الصفحة 325