كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

العين، وإنما المراد به الانتظار، كما جاء فى التنزيل: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} (¬1) /أي ينتظرون، وكما قال الشاعر يخاطب ميّتا:
هل انت ابن ليلى إن نظرتك رائح … مع الرّكب أو غاد غداة غد معى (¬2)
أراد: انتظرتك، وقال آخر (¬3) فى المتعدّى:
تراكها من إبل تراكها … أما ترى الموت لدى أوراكها
أراد: أنّ أوراكها من شدّة السير، كأنّها فى استرخائها قد شارفت الموت، ومثله فى المتعدّى قول الآخر (¬4):
مناعها من إبل مناعها … أما ترى الموت لدى أرباعها
الأرباع: جمع الرّبع، وهو ولد الناقة الذى تلده فى الرّبيع، والهبع: الذى تلده فى أول الصيف، وجمعه أهباع، كرطب وأرطاب.
وحقّ هذه الأسماء فى الأصل أن تبنى على الوقف (¬5)؛ لأنها أعلام لأفعال موقوفة، فاحتاجوا إلى تحريكها لالتقاء الساكنين، فحرّكوها بالكسرة، لأمرين:
أحدهما أنّ الكسرة أصل فى حركة التقاء الساكنين، والثانى: أنها أسماء مؤنّثة،
¬_________
(¬1) سورة الزخرف 66، وانظر أيضا الآية 18 من سورة محمد عليه الصلاة والسّلام.
(¬2) سبق فى المجلس التاسع والعشرين.
(¬3) طفيل بن يزيد الحارثىّ. الكتاب 1/ 241،3/ 271، والمقتضب 3/ 369،4/ 252، والكامل ص 588، والتبصرة ص 251، والجمل المنسوب للخليل ص 183، والخزانة 5/ 160، وغير ذلك مما تراه فى حواشى تلك الكتب. وسيعيده ابن الشجرى فى المجلس التاسع والخمسين.
(¬4) راجز من بنى بكر بن وائل، وقيل من بنى تميم، كما فى شرح أبيات سيبويه 2/ 298، وما بنته العرب على فعال ص 67، وانظر الكتاب 1/ 242،3/ 270، والمقتضب 3/ 370، والمذكر والمؤنث ص 601، والمخصص 17/ 63، والتبصرة ص 251، والإنصاف ص 537، وشرح المفصل 4/ 51، والخزانة 5/ 161، فى سياقة الشاهد السابق.
(¬5) أى السّكون. وما يذكره ابن الشجرى هنا مسلوخ من كلام الزجاج فى ما ينصرف ص 72.

الصفحة 353