والكسرة من علامات التأنيث فى نحو أنت فعلت، و {كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ} (¬1) وذلك أن الكسرة من الياء، والياء قد استعملت علامة للتأنيث فى قولهم: تفعلين، وهذى أمة الله، ويدلّك على تأنيث هذه الأسماء قول زهير (¬2):
ولنعم حشو الدّرع أنت إذا … دعيت نزال ولجّ فى الذّعر
وقول زيد الخيل (¬3):
وقد علمت سلامة أنّ سيفى … كريه كلّما دعيت نزال
وعلّة بناء هذا الضّرب أنه صيغة نابت عن صيغة تضمّنت معنى الحرف، فنزال ناب عن انزل، وانزل ناب عن فعل الأمر المجزوم باللام؛ لأنّ القياس/كان فى أمر المواجه: لتنزل، حملا على قولنا: لينزل، وللمتكلّم: لننزل، كما جاء فى التنزيل: {وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ} (¬4) ولكنّ الأمر للمواجه كثر استعماله، فاستثقلوا مجىء اللام فيه مع كثرة الاستعمال، فحذفوها مع حرف المضارعة، واجتلبوا للفعل إذا كان ثانيه ساكنا همزة الوصل، وبنوه لتضمّنه معنى اللاّم؛ وربما استعملوه على الأصل، فقد روى عن النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلم أنه قال في بعض مغازيه: «لتأخذوا
¬_________
(¬1) سورة مريم 21.
(¬2) ديوانه ص 89، والكتاب 3/ 271، والمقتضب 3/ 370، والأصول 2/ 132، وما ينصرف ص 75، والمذكر والمؤنث ص 601، والجمل ص 228، والمخصص 17/ 67، وما بنته العرب على فعال ص 87، وغير ذلك كثير مما تراه فى حواشى التبصرة 1/ 252. هذا ويأتى صدر هذا الشاهد فى بعض الكتب: ولأنت أشجع من أسامة إذ وقد ذكر البغدادىّ أن هذا صدر بيت المسيّب بن علس، وعجزه: نقع الصّراخ ولجّ فى الذّعر وهذا ليس فيه دعيت نزال. الخزانة 6/ 318.
(¬3) شعره ص 194، وتخريجه فى 224 (ضمن شعراء إسلاميون). و «سلامة» هنا هو سلامة بن سعد بن مالك، من بنى أسد. حواشى المقتضب 3/ 371.
(¬4) سورة العنكبوت 12.