مصافّكم (¬1)» وجاء فى بعض القراءات: «فبذلك فلتفرحوا» (¬2).
وزعم الكوفيّون أن فعل الأمر للمواجه مجزوم بتقدير اللام الأمريّة، وهو قول مناف للقياس، وذلك أن الجزم فى الفعل نظير الجرّ فى الاسم، فحرف الجرّ أقوى من حرف الجزم، كما أن الاسم أقوى من الفعل، وحرف الجرّ لا يسوغ إعماله مقدّرا، إلاّ على سبيل الشذوذ (¬3)، وإذا امتنع هذا فى القوىّ فامتناعه فى الضعيف أجدر.
وممّا يبطل ما قالوه أن الفعل المضارع إنما استحقّ الإعراب لمضارعته للاسم، ووجه مضارعته له بوجود حرف المضارعة فيه، لأنه بذلك يتخصّص بدخول السين أو سوف عليه، بعد شياعه، كما يتعرّف الاسم بالألف واللام بعد تنكّره، ولأنك تقول: إنّ زيدا لينطلق، كما تقول: إن زيدا لمنطلق، فتدخل عليه لام التوكيد، ولا يصحّ دخول هذه اللام على الفعل الأمرىّ، كما لا يصحّ دخولها على الماضى، والماضى أقوى من فعل أمر المواجه، بدلالة الوصف به والشرط به، وبنائه على حركة
¬_________
(¬1) الحديث بهذا اللفظ مما يرويه النحاة والمفسرون. ولم أجده فى دواوين السّنّة التى أعرفها. وانظره فى معانى القرآن للفراء 1/ 470، وتفسير القرطبى 8/ 354، واللامات للزجاجى ص 89، والجمل ص 208، والإنصاف ص 525، وأسرار العربية ص 318، ومعانى الحروف المنسوب للرمانى ص 57، ورصف المبانى ص 302، وشرح الكافية الشافية ص 1566، وإحالة محقّقه-فى تخريج الحديث-على مسلم والترمذى وأحمد، إحالة غير صحيحة، فالذى فى هذه الدواوين الثلاثة حديث آخر، جاءت فيه كلمة «مصافّكم» فقط. وهذه من آفات التعويل على المعجم المفهرس وحده دون الرجوع إلى الصحاح والمسانيد. وقد نبّه على هذا الوهم الدكتور محمود فجّال، فى كتابه الجيّد: السّير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث ص 418 - 420، وانظر أيضا حواشى الأشباه والنظائر 1/ 141.
(¬2) سورة يونس 58، وانظر مع المراجع المذكورة فى تخريج الحديث السابق: معانى القرآن للأخفش ص 345، وتفسير الطبرى 15/ 109، وإيضاح الوقف والابتداء ص 224، والمحتسب 1/ 313، وإعراب ثلاثين سورة ص 43، والمقتضب 2/ 45،131،3/ 272، وحجة القراءات ص 333، وشرح المفصل 7/ 41،61، والبحر المحيط 5/ 172، والنشر 2/ 285. وهذه قراءة رويس عن يعقوب.
(¬3) جاء هذا فى قول رؤبة وقيل له: كيف أصبحت؟ فقال: خير والحمد لله. بجرّ «خير». راجع المجلس الثانى والعشرين.