عدل يسار عن الميسرة، وقال النابغة (¬1):
أنّا اقتسمنا خطّتينا بيننا … فحملت برّة واحتملت فجار
الخطّة: الحال الصّعبة، يقال: وقعوا فى خطّة سوء.
وبرّة: اسم علم للبرّ.
وفجار: اسم للفجرة. ومثله جماد اسم للجمود، وحماد اسم للحمد، فى قوله (¬2):
جماد لها جماد ولا تقولوا … طوال الدّهر ما ذكرت حماد
بالحاء، أراد: قولوا لها جمودا، ولا تقولوا لها حمدا، ومنه قول الآخر:
وذكرت من لبن المحلّق شربة … والخيل تعدو بالصّعيد بداد (¬3)
¬_________
(¬1) ديوانه-صنعة ابن السّكّيت-ص 98، والكتاب 3/ 274، والخصائص 2/ 198 3/ 261،265، والمخصص 17/ 64، وما بنته العرب على فعال ص 45، والخزانة 6/ 327، وانظر حواشيها. وقول النابغة «أنّا» بفتح الهمزة، لأنها مع معموليها فى تأويل مصدر سادّ مسدّ مفعولى «علمت» فى البيت السابق. أعلمت يوم عكاظ إذ جاريتنى تحت العجاج فما خططت غبارى يخاطب زرعة بن عمرو الكلابىّ، وكان قد لقى النابغة بعكاظ وعرض عليه أن يشير على عشيرته أن يغدروا ببنى أسد وينقضوا حلفهم، فأبى النابغة، وجعل خطّته فى الوفاء «برّة» وخطة زرعة لما دعاه إليه من الغدر ونقض الحلف «فجار».
(¬2) المتلمّس. ديوانه ص 167، وأشبعه محققه-رحمه الله رحمة واسعة-تخريجا. وانظر البيت أيضا فى الأصول 2/ 133، وما ينصرف ص 74، وما بنته العرب على فعال ص 24
(¬3) نسبه سيبويه إلى الجعدىّ-النابغة-الكتاب 3/ 275، وعنه أثبته ناشر ديوانه ص 241، والصحيح أنه لعوف بن عطيّة بن الخرع التّيمى-جاهلى. انظر شرح أبيات سيبويه 2/ 299، وما ينصرف ص 73، والمذكر والمؤنث ص 602، والإبل للأصمعى ص 133،134، والمخصص 7/ 156، 17/ 64، وما بنته العرب على فعال ص 20، والخزانة 6/ 363، وفى حواشيها مراجع أخرى. وانظر طبقات فحول الشعراء ص 165،166. وقوله «وذكرت» يقرأ بفتح التاء؛ لأنه يردّ على لقيط بن زرارة، فإنه كان هجا عديّا وتيما.