كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

أراد: بددا.
وقوله: من لبن المحلّق: أى من لبن النّعم الذى عليه وسوم كأمثال الحلق.
والقسم الثالث: فعال المعدولة عن الصّفة الغالبة، وذلك أن الصفة والمصدر فى الدلالة على الفعل، بمنزلة اسم الفعل الذى هو نزال، فى دلالته على انزل، وذلك قولهم للضّبع: جعار، اسم لها خاصّة، مأخوذ من الجعر، وهو ذو (¬1) بطنها، وبطن الذئب والكلب، وخصّوها بهذا الاسم دونهما؛ لكثرة جعرها، قال الشاعر:
فقلت لها عيثى جعار وجرّرى … بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره (¬2)
عيثى: من العيث، وهو الإفساد.
/ومثل «جعار» فى كونها معدولة عن صفة غالبة، قولهم للمنيّة: حلاق، عدلوها عن الحالقة، كما عدلوا جعار عن الجاعرة، قال (¬3):
¬_________
(¬1) يقال: ألقى الرجل ذا بطنه، كناية عن الرّجيع. والرجيع: هو الرّوث والفضلات. فعيل بمعنى مفعول.
(¬2) نسبه سيبويه إلى النابغة الجعدى. الكتاب 3/ 273، وهو بيت مفرد فى ديوانه ص 220، وذكر الصاغانىّ إنشاد سيبويه البيت للنابغة الجعدى، ثم قال: «ولم أجده فى شعره». ما بنته العرب على فعال ص 31. والبيت نسبه إلى الجعدىّ أيضا ابن سيده فى المخصص 17/ 64، وعلّق العلاّمة الشنقيطىّ، رحمه الله، على هذه النسبة، فقال: «الصواب أن قائله أبو صالح عبد الله بن خازم الصحابى السّلمىّ» ثم روى رواية عن تاريخ الطبرى تتصل بمسير مصعب إلى عبد الملك، وفيها ذكر «ابن خازم» هذا، وإنشاده البيت. وقد رجعت إلى هذه الرواية فى تاريخ الطبرى 6/ 158، وغاية ما فيها أن ابن خازم تمثّل بالبيت، وهو بيت مفرد، ولا دليل على أنه قائله ومنشئه. وآية ذلك أنه يأتى فى كتب الأمثال غير منسوب: التمثيل والمحاضرة ص 357، ومجمع الأمثال 2/ 14، والمستقصى 2/ 173 - فى شرح المثل «عيثى جعار» وهو يضرب للرجل المفسد. وقد رأيت الفصل فى هذا، عند الإمام الذهبى فى سير أعلام النبلاء 4/ 144، فقد ذكر تلك الرواية، وقال: ثم تمثّل. . . وأورد البيت. وانظر الشاهد أيضا فى المقتضب 3/ 375، وما ينصرف ص 74، وحواشى سيبويه.
(¬3) الأخزم بن قارب الطائى، أو المقعد بن عمرو. الكتاب 3/ 273، وشرح أبياته 2/ 264، والمقتضب 3/ 372، وما ينصرف ص 74، والمخصص 17/ 64، وما بنته العرب على فعال ص 79، وانظر حواشى الكتاب.

الصفحة 358