لحقت حلاق بهم على أكسائهم … ضرب الرّقاب ولا يهمّ المغنم
قوله: «ضرب الرّقاب» من إضافة المصدر إلى المفعول، أراد تضرب الرقاب ضربا، ومثله فى التنزيل: {فَضَرْبَ الرِّقابِ} (¬1) أى فاضربوا الرّقاب ضربا.
ومن إضافة المصدر إلى الفاعل قوله تعالى: {صُنْعَ اللهِ} (¬2) أى صنع الله صنعا و {وَعْدَ اللهِ حَقًّا} (¬3) أى وعد الله وعدا حقّا.
الأكساء: جمع كسء، وهو آخر الشىء وعقبه.
وقوله: «ولا يهمّ المغنم» أراد: أنهم إنما قصدوا الأنفس، دون الأموال، وقال مهلهل بن ربيعة:
ما أرجّى بالعيش بعد ندامى … كلّهم قد سقوا بكأس حلاق (¬4)
وإنما الحالقة نعت غالب، أى غلب على الاسمية، فاختصّ بالمنيّة، ومثله النابغة، هو نعت فى الأصل، وغلب حتى صار اسما، فلذلك حذف الألف واللام منه فى قول الشاعر (¬5):
¬_________
(¬1) الآية الرابعة من سورة محمد عليه الصلاة والسلام.
(¬2) سورة النمل 88.
(¬3) سورة النساء 122، ويونس 4.
(¬4) يأتى أيضا منسوبا لعدىّ بن ربيعة، وهو المهلهل نفسه، وإنما سمّى بذلك لأنه أول من هلهل الشّعر، أى رقّقه، وقيل غير ذلك. انظر رسالة الغفران ص 272، والشاهد فى الكتاب 3/ 274، وشرح أبياته 2/ 242، والمقتضب 3/ 373، وما ينصرف ص 74، والمذكر والمؤنث ص 602، والمخصص 17/ 64، وما بنته العرب على فعال ص 80، وانظر حواشى الكتاب، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 689، والتبصرة ص 564.
(¬5) مسكين الدارمىّ. ديوانه ص 49، ورواية العجز فيه: عليه صفيح من رخام مرصّع والقصيدة عينيّة. وبمثل روايتنا جاء فى المقتضب 3/ 373، وإن كانت القافية فيه مكسورة «منضّد». وانظر حواشى كتاب الشعر ص 532، وشرح أبيات سيبويه 2/ 225.