كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

وأما الضمّة المتأخّرة التى تتبعها حركة ما قبلها، فنحو ضمّة الراء فى {وَقالَتِ اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} (¬1) والظاء فى {وَلكِنِ اُنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} (¬2) وليس الضمّ فى هذا النحو لازما كلزومه فى منذ، وإنما هو شيء استحسنه بعض العرب، والكسر أكثر، كما أن الفتح فى شدّ ومدّ وردّ أكثر، والكسر مستعمل فيه، تقول: ازرر قميصك وزرّه وزرّه وزرّه (¬3)، وحرّكوا ميم «هلمّ (¬4)» بالفتح خاصة؛ لأنها كلمة مركّبة، وللمركّب حكم غير حكم المفرد.
والثالث: أن يكون العدول عن الكسر إلى الفتح لكثرة استعمال الحرف، كتحريك نون «من» بالفتحة إذا لقيتها لام التعريف فى نحو: {مِنَ الْقَوْمِ} (¬5) لكثرة دور لام التعريف فى الكلام، /مع كثرة تصرّف «من» فى المعانى، من حيث جاءت لابتداء الغاية في المكان، وللتبعيض، ولتبيين الجنس، فى نحو {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ} (¬6) {وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ} (¬7) وجاءت للتوكيد زائدة فى نحو
¬_________
(¬1) سورة يوسف 31. وقراءة الضمّ هذه لابن كثير والكسائى ونافع وابن عامر. السبعة ص 348، والإتحاف 2/ 146، وانظر الكتاب 4/ 153، والأصول 2/ 369، وشرح المفصل 9/ 127، وانظر ظاهرة المماثلة-تقدّما وتأخّرا-فى كتاب اللهجات العربية فى التراث وحواشيه ص 266 - 273.
(¬2) سورة الأعراف 143، وقراءة ضم النون لغير أبى عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب من القراء. الإتحاف 2/ 61.
(¬3) فصيح ثعلب ص 11، وانظر توجيه الحركات الثلاث فى تصحيح الفصيح 1/ 185، واللسان (زرر)، وقال ابن برّى: هذا عند البصريين غلط، وإنما يجوز إذا كان بغير الهاء، نحو قولهم: زرّ وزرّ وزرّ، فمن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين، ومن فتح فلطلب الخفة، ومن ضمّ فعلى الإتباع لضمّة الزاى. فأما إذا اتصل بالهاء التى هى ضمير المذكّر، كقولك: زرّه، فإنه لا يجوز فيه إلاّ الضمّ. . .» إلى آخر ما قال فى كتابه التنبيه والإيضاح 2/ 128. وانظر الكامل ص 438، والمقتضب 1/ 184.
(¬4) راجع الكلام على «هلمّ» فى المجلس السادس والخمسين.
(¬5) سورة الأنعام 77، وغير ذلك من الكتاب العزيز.
(¬6) سورة الحج 30.
(¬7) سورة الكهف 31.

الصفحة 378