كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

{وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ} (¬1) وفارقة بين معنيين، فى نحو: ما جاءنى من رجل، فليست هاهنا لمجرّد الزّيادة، بدلالة قولك: ما جاءنى رجل بل رجلان، فإذا دخلت «من» دلّت على العموم، وقد أنابوها مناب لام العلّة فى نحو: لست أغبّ زيدا من إكرامى له، أى لإكرامى، ومثله {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ} (¬2) و {مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ} (¬3).
فلما كثر استعمالها لكثرة تصرّفها فى المعانى (¬4)، مع كثرة استعمال الألف واللام، اختاروا لها أخفّ الحركات، استثقالا لتوالى كسرتين فيما يكثر استعماله.
فإن ولى نونها ساكن غير لام التعريف، استعملوا الأصل، فكسروا فى نحو: عجبت من ابنك، واسمى أحسن من اسمك، وقد فتحها هاهنا قوم من الفصحاء، فيما حكاه سيبويه (¬5).
فأمّا نون «عن» فمجمع على كسرها، فى نحو: {عَنِ الْقَوْمِ} (¬6) وذلك لعدم توالى كسرتين.
والرابع: أن يختاروا الفتحة فرارا من اجتماع ثقلين، وذلك فى المضاعف، نحو ربّ وثمّ، وفيما يجيء بعد واو أو ياء، نحو سوف وحوب وليت وكيف.
والخامس: أن يكون العدول إلى الفتح طلبا للفرق، كفتح نون الجمع، للفرق بينها وبين نون التثنية، في قولك: الزيدان والزيدون، ويفعلان ويفعلون.
¬_________
(¬1) سورة البقرة 102.
(¬2) سورة الأنعام 151.
(¬3) سورة المائدة 32.
(¬4) عالج ابن الشجرى معانى «من» فى غير مجلس من الأمالى، ويظهر ذلك فى الفهارس إن شاء الله.
(¬5) الكتاب 4/ 155.
(¬6) سورة الأنعام 147، وغير ذلك من الكتاب الحكيم.

الصفحة 379