كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

مجىء التصغير فيهما، كما جاء التصغير فى هذه الكلمة، مجيئا مستفيضا فى الشّعر وفى سعة الكلام، كقوله (¬1):
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا … من هاؤليّائكنّ الضّال والسّمر
وإذا كان التصغير قد اتّسع فى هذه اللفظة، مع ما لزمها من الجمود، /والتصغير من خواصّ الاسم، فليس إلاّ الحكم بأنها اسم، إذ كان قولهم:
يا ما أميلح غزلانا، مع امتناعهم أن يقولوا: ليس وعسيّ، دليلا نافيا عنه الفعليّة، وقاطعا له بالاسميّة.
الجواب من البصريّين: أن التصغير يدخل الأسماء للتحقير، في نحو: رجيل ومريئة، وللتقليل، وذلك فى الجموع نحو: دريهمات وأجيمال، وللتقريب، وذلك في الظّروف من نحو: قبيل المغرب، وبعيد الظهر، ودوين الوادى، ومن نحو قوله (¬2):
بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
ويدخل للحنوّ والتعطّف، كقول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «أصيحابى أصيحابى» (¬3) ومنه قول أبى زبيد الطائىّ:
¬_________
(¬1) نسب للعرجى، وهو من مقطوعة فى ديوانه ص 183، ونسب لذى الرمة وللمجنون ولغيرهما. والكلام على ذلك فى الخزانة 1/ 97،98، وشرح أبيات المغنى 8/ 72، وانظر مع المراجع المذكورة فى التعليق السابق: شرح الجمل 1/ 113،583.
(¬2) امرؤ القيس. وصدر البيت: وأنت إذا استدبرته سدّ فرجه وهو من معلقته، وسيعيد ابن الشجرى إنشاده فى المجلس الثانى والثمانين.
(¬3) بهذا اللفظ فى صحيح مسلم (باب إثبات حوض نبيّنا صلّى الله عليه وسلم وصفاته. من كتاب الفضائل) ص 1800، وهو من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه: أن النبىّ صلّى الله عليه وسلم قال: «ليردنّ علىّ الحوض رجال ممّن صاحبنى، حتى إذا رأيتهم ورفعوا إلىّ، اختلجوا دونى، فلأقولنّ: أى ربّ! أصيحابى أصيحابى، فليقالنّ لى: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك» وقوله «اختلجوا» أى اجتذبوا واقتطعوا. والحديث فى مسند أحمد 1/ 453، من حديث عبد الله بن مسعود، رضى الله عنه. وأيضا 5/ 50، من حديث أبى بكرة نفيع ابن الحارث، رضى الله عنه. وانظره من طرق أخرى، وبصيغة التكبير «أصحابى أصحابى» فى جامع الأصول 2/ 436،10/ 101،468، وحواشيه.

الصفحة 383