كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

ومعنى أمرس أمرس: أعد أعد الحبل إلى موضعه من البكرة، يقال: مرس الحبل: إذا وقع فى أحد جانبي البكرة، وأمرسته: إذا أعدته إلى مكانه منها.
فقد ترى هذه الأشياء كيف وقعت لسعة اللّغة، فى غير مواقعها، ووليت ما ليس/من شأنها أن تليه، وحسّن ذلك شيئا (¬1)، ما ذكرته لك من اتّساع إضمار القول، حتى إنه فى الإضمار بمنزلته فى الإظهار، ألا ترى إلى كثرة إضماره فى الكتاب العزيز، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ} (¬2) أى يقولون: ما نعبد هؤلاء الآلهة إلاّ للقربة إلى الله، وكقوله:
{وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُمْ} (¬3) أى يقولون ذلك، وكقوله: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ. إِنّا لَمُغْرَمُونَ} (¬4) أى يقولون: إنّا لمغرمون، أى معذّبون. وتفكّهون: تندمون، وكقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ} (¬5) أى: فيقال لهم: أكفرتم؟ وكقوله: {وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا} (¬6) التقدير: يقولون: ربّنا أبصرنا وسمعنا، ومثله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا} (¬7) أى يقولان ذلك.
فلما اتّسع حذف القول فى كلامهم، استحسنوا إيقاعه على هذه الأشياء محذوفا.
فقد بان لك بما ذكرته، واتّضح بما قررته أن الذى تشبّثوا به من دخول الجارّ
¬_________
(¬1) فى د: شيئا ما ما ذكرته. . .
(¬2) الآية الثالثة من سورة الزمر.
(¬3) سورة الرعد 23،24.
(¬4) سورة الواقعة 65،66.
(¬5) سورة آل عمران 106.
(¬6) سورة السجدة 12.
(¬7) سورة البقرة 127.

الصفحة 408