ولهذه العلّة أسقط العلامة فى هذا الباب من أسقطها، وإذا كانوا قد أسقطوها فى حال السّعة من فعل المؤنّث الحقيقىّ، فى قولهم: حضر القاضى اليوم امرأة، فليس بمستنكر سقوطها من فعل المؤنّث الواقع على الجنس، وقد قالوا:
ما قام إلاّ هند، وما خرج إلاّ المرأة، فاختاروا طرح العلامة، فلم يثبتوها إلاّ لضرورة شعر.
فإن قلتم: إنما طرحت العلامة فى هذا، تنبيها على المعنى، لأن التقدير:
ما قام أحد/إلاّ هند، وما خرج أحد إلا المرأة.
قلنا: كذاك هو، ولكنّ اللفظ على أنّ هندا والمرأة غير بدل، وإن كان المعنى على أنهما مبدلتان من «أحد» المقدّر، كما أن اللفظ على أن عرقا، فى قولنا:
تصبّبت عرقا، غير فاعل، والمعنى على أنه فاعل.
فهذا كلّه ممّا يزيل الاستيحاش من قولهم: نعم المرأة، ويدلّ على أن «نعم» لا يكون بحذف العلامة منه منتقلا عن الفعليّة.
وأمّا استدلالكم بقولهم: نعيم الرّجل زيد، فهذا ممّا رواه قطرب وحده (¬1).
وإذا صحّ ذلك عن العرب، فليس بحجّة لكم، لأن «نعم» أصله نعم، مثل علم، وكلّ ما جاء على مثال فعل وثانيه حرف حلقىّ، فلهم فيه أربعة أوجه، أحدها: استعماله على أصله كفخذ، وقد ضحك.
والثانى: إسكان عينه وإقرار فائه على الفتح، تقول: [فخذ (¬2)]، وقد ضحك زيد.
¬_________
(¬1) المحتسب 1/ 357.
(¬2) تكملة من د. وانظر هذه اللغات فى الكتاب 4/ 107، وشرح المفصل 7/ 128، وشرح الجمل 1/ 599، وحواشيه.