كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

أراد لنا شمسها وقمرها، وليس للماء اسم آخر مؤنّث فيحمل على المعنى، كما قالوا: «أتته كتابى فاحتقرها» (¬1) لأن الكتاب فى المعنى صحيفة، وكما قال الشاعر (¬2):
قامت تبكّيه على قبره … من لى من بعدك يا عامر
تركتنى فى الدار ذا غربة … قد ذلّ من ليس له ناصر
/كان الوجه أن يقول: ذات غربة، وإنما ذكّر لأن المرأة إنسان، فحمل على المعنى.
والثانى: أنه قال: «أرخاهما للمفصل» وأفعل هذا موضوع لمشتركين (¬3) فى معنى وأحدهما يزيد على الآخر فى الوصف به، كقولك: زيد أفضل الرجلين، فزيد والرجل المضموم إليه مشتركان فى الفضل، إلا أن فضل زيد يزيد على فضل المقرون به، والماء لا يشارك الخمر فى إرخاء المفصل.
والثالث: أنه قال فى الحكاية: «فالخمر عصير العنب» وقول حسان:
«حلب العصير» يمنع من هذا؛ لأنه إذا كان العصير الخمر، والحلب هو الخمر،
¬_________
(¬1) تمامه ما حكاه الأصمعىّ، عن أبى عمرو بن العلاء، قال: «سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب، جاءته كتابى فاحتقرها، فقلت له: أتقول: جاءته كتابى! قال: نعم أليس بصحيفة؟». الخصائص 1/ 249،2/ 416، وسرّ الصناعة ص 12، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 449، وضرائر الشعر ص 275، واللسان (كتب-لغب). ونزهة الألباء ص 29 (ترجمة أبى عمرو). وسيأتى فى المجلس الثانى والثمانين. واللغوب هنا: الأحمق، كما جاء فى كلام اليمنىّ نفسه.
(¬2) امرأة من العرب، كما ذكر أبو بكر بن الأنبارى فى المذكر والمؤنّث ص 151، ونسب فى المحكم (عمر) 2/ 109 إلى الأعشى، مع أن سياقه يوجب أن يكون القائل امرأة. قال ابن سيده: «وإنما أنشدنا البيت الأول لنعلم أن قائل هذا البيت امرأة». هذا إلى أن الشعر لا يوجد فى ديوان الأعشى المطبوع. وممن نسبه إلى أعرابيّة: ابن عبد ربه فى العقد 3/ 259،5/ 390 - وروايته يفوت معها الاستشهاد. وانظر حواشى الموضع الأول. وانظر أيضا: الأصول 3/ 438، والإفصاح ص 68، والإنصاف ص 507، 763، وشرح المفصل 5/ 101، وشرح الجمل 2/ 569، وانظر تخريجا أوفى، فى ضرورة الشعر ص 46، والبلغة فى الفرق بين المذكر والمؤنث ص 65.
(¬3) فى د، والغيث المسجم فقط: للمشتركين.

الصفحة 425