كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

تعريب آية
/ يقال فى قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} (¬1) ما إعراب الكاف فى {كَذلِكَ} وبم انتصب {حَقًّا}؟
الجواب: أن العامل فيه {نُنَجِّي} الأول، والإشارة بذلك إلى إنجاء من أنجاه الله مع نوح ومع موسى عليهما السلام، فيما قصّه فى السورة، ثم قال: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاّ مِثْلَ أَيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} (¬2) يعنى أيّام العذاب {قُلْ فَانْتَظِرُوا} أى انتظروا نزول العذاب، وعقّب ذلك بقوله: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ} أى إنجاء مثل (¬3) ذلك الإنجاء الذى تقدّم ذكره.
وقوله {حَقًّا} نعت لمصدر الفعل الذى بعده، كأنه استؤنف فقيل: إنجاء حقّا علينا ننجى المؤمنين.
وأمّا {عَلَيْنا} فإن شئت علّقته بقوله: {حَقًّا} لأن فعله يتعدّى بعلى تقول: يحقّ عليك أن تفعل كذا، وإن شئت جعلته وصفا له، فعلّقته بمحذوف، كأنه قيل: حقّا واجبا علينا.
... قرأ بعض أصحاب القراءات الخارجة عن قراءات السبعة: {إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ} (¬4) بالنصب، وقرأ آخرون: {النَّبِيُّ} بالخفض، فمن
¬_________
(¬1) سورة يونس 103.
(¬2) الآية السابقة.
(¬3) فتكون الكاف فى كَذلِكَ صفة المصدر المقدّر الذى هو «إنجاء»، وهو الإعراب الذى سأل عنه ابن الشجرى، ولم يجب عنه صراحة. وانظر البيان فى غريب إعراب القرآن 1/ 420، وانظر وجوها أخرى لإعراب هذه الآية فى التبيان للعكبرى ص 687.
(¬4) سورة آل عمران 68. وقراءة النصب هذه نسبها ابن خالويه إلى أبى السّمّال، شواذّ القراءات ص 21، ولم ينسبها غيره، أما رواية الجرّ فلم ينسبها هو ولا غيره. وظاهر أن كلتا القراءتين مما يصحّ-

الصفحة 431