كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 2)

فصل
/عطف اسم الفاعل على «يفعل» (¬1)، وعطف «يفعل» على اسم الفاعل
، جائز؛ لما بينهما من المضارعة التى استحقّ بها «يفعل» الإعراب، واستحقّ بها اسم الفاعل الإعمال، وذلك جريان اسم الفاعل على «يفعل»، ونقل «يفعل» من الشّياع إلى الخصوص بالحرف (¬2) المخصّص، كنقل الاسم من التنكير إلى التعريف بالحرف المعرّف، فلذلك جاز عطف كلّ واحد منهما على صاحبه، وذلك إذا جاز وقوعه فى موضعه، كقولك: زيد يتحدّث وضاحك، وزيد ضاحك ويتحدّث؛ لأن كلّ واحد منهما يقع خبرا للمبتدإ، ولما دخل على المبتدأ من العوامل، كباب كان وباب إنّ، وكذلك مررت برجل ضاحك ويتحدّث، وبرجل يتحدّث وضاحك، لأن «يفعل» ممّا يوصف به النّكرات، فمن عطف الاسم على الفعل قول الراجز:
بات يغشّيها بعضب باتر … يقصد فى أسوقها وجائر (¬3)
¬_________
(¬1) أى الفعل المضارع. وانظر هذه المسألة فى دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3/ 548.
(¬2) وهو السّين، لأنها خصّت المضارع-بعد صلاحيته للحال-بالاستقبال. راجع جواهر الأدب ص 52.
(¬3) معانى القرآن للزجاج 1/ 412، وما يجوز للشاعر فى الضرورة ص 152، وبقيّة تخريجه فى كتاب الشعر ص 427. وسينشده المصنف مرّة أخرى فى المجلس الثانى والثمانين. ويروى «يعشّيها» بالعين المهملة، أى يطعمها العشاء، بالفتح، وهو الطعام الذى يؤكل وقت العشاء، بالكسر. أما روايتنا «يغشيها» فقد قال عنها البغدادىّ: «ورأيت فى أمالى ابن الشجرىّ فى نسخة صحيحة، قد صحّحها أبو اليمن الكندىّ وغيره، وعليها خطوط العلماء وإجازاتهم: «بات يغشّيها» بالغين المعجمة، من الغشاء كالغطاء، بكسر أولهما وزنا ومعنى، أى يشملها ويعمّها. وضمير المؤنّث للإبل، وهو فى وصف كريم بادر يعقر إبله لضيوفه». الخزانة 5/ 141. والعضب: السيف. ويقصد: من القصد، وهو التوسّط وعدم مجاوزة الحدّ. والأسوق والأسوق، بالواو وبالهمزة لغتان، جمع قلّة لساق، وهو ما بين الركبة والقدم.

الصفحة 437